مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٧٣ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
إبراهيم: سبحان اللّه يا أبا إسحاق! بل السمع و الطاعة لأمر سيدنا محمد، مد يدك، فمدّها فبايعه و أخذ مواثيقه، و كان إذا ركب إبراهيم ركب ثلاثمائة فارس معه من مواليه و موالي أبيه، فلما بايع المختار قال إبراهيم: قم معي إلى محمد بن الأشعث ندفع إليه الكتاب، فقاما إليه و قرعا الباب، فلما دخلا أجلسهما و جلس فأعطاه المختار الكتاب ففضه و قرأه، فحرّك رأسه كما فعل إبراهيم، فقال له المختار كما قال لإبراهيم فقال: ظننت أن سيدنا محمد يأمرك بالبيعة لي فحرّكت رأسي، ثم بايعه محمد، فقال لهما المختار: قوما معي فإن معي هذه الكتب ندفعها إلى مشايخ الكوفة و هي أربعون كتابا. فقاما معه حتى فرق تلك الكتب إلى أهلها و أخذ منهم البيعة، ثم إنّ المختار جمعهم في منزل إبراهيم فدبروا في قتل عمرو بن حريث خليفة عبيد اللّه، و كان عمرو في أربعة آلاف و كان مع المختار مائتا فارس؛ و مع إبراهيم ثلاثمائة؛ و مع محمد بن الأشعث مائتان، ثم قال للمشايخ: أخبروني كم يركب معكم؟ فقالوا: شأنك و القوم فإنّ كل واحد يكفيك محلّته و دربه، فكبّر المختار و قال: الآن آخذ بثأر آل محمّد و رب الكعبة.
ثم قال لمحمد بن الأشعث: اركب الآن في أصحابك و أخرج بعلّة الصيد، و انتح بعسرك الحيرة، و اركب أنت يا إبراهيم! إذا انتصف النهار و ادخل على ابن حريث، و قل له: إنّ أهل البصرة قد هزموا الأمير عبيد اللّه ابن زياد و إني خارج إلى نصرته، فما ذا تأمر؟ ثم إنك إن تمكنت فاقتله، ثم اضرب بطبله فكل من خرج من أعوانه و أصحابه فضع السيف فيهم، و من هرب منهم إلى الحيرة، فاقتله أنت يا محمد! و من هرب إلى الجبانة قتلته أنا في عسكري، و من هرب منهم في السكك و الأزقّة فاقتلوهم أنتم أيها المشايخ! و غلّقوا الدروب جيدا و استوثقوا من المحال.