مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثالث عشر في ذكر بعض ما قيل فيه من المراثي
ابن علي الحسني، حدثني السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين، أخبرني أبو العباس الحسني، أخبرني محمد بن جعفر القزاداني، حدثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام، قال: «كان أبي علي بن الحسين عليه السّلام إذا حضرت الصلاة يقشعر جلده؛ و يصفر لونه؛ و ترتعد فرائصه [١]؟ و يقف شعره؛ و يقول و دموعه تجري على خديه: لو علم العبد من يناجي ما انفتل [٢]» .
و برز يوما إلى الصحراء، فتبعه مولى له، فوجده قد سجد على حجارة خشنة، قال مولاه: فوقفت حيث أسمع شهيقه و بكاءه، فو اللّه، لقد أحصيت عليه ألف مرّة، و هو يقول: «لا إله إلاّ اللّه حقا حقا، لا إله إلاّ اللّه تعبدا و رقّا، لا إله إلاّ اللّه إيمانا و صدقا» . ثم رفع رأسه من سجوده، و أنّ لحيته و وجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه. فقال له مولاه: يا سيدي! أ ما آن لحزنك أن ينقضي و لبكائك أن يقلّ؟
فقال له: «ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي و له اثنا عشر ابنا، فغيب اللّه تعالى واحدا منهم، فشاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغم، و ذهب بصره من البكاء، و ابنه حيّ في دار الدنيا، و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة و عشرين من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي؟ !
٣-و أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصمي (رحمه اللّه) ، أخبرني شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرني والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرني أبو عبد اللّه
[١] الفريصة: عضلة في العضد ترتعد عند شدة الخوف.
[٢] أي: ما ترك الصّلاة.