مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٤ - الخاتمة
فقال عليه السّلام: (لي عملي و لكم عملكم و انتم بريئون مما أعمل و أنا بريئون مما تعملون) . أجل انه عليه السّلام ممن إذا خاطبه الجاهلون قال سلاما، و كيف لا يكون له عمل الصالحين و أوصياء النبيين، و لهم عمل المفسدين و خلفاء الشياطين.
فعرفت عندها أن التقوى بألسن عبيد الدنيا الماكرين هي السكوت عن معالم الدين حتى تمحق بأيدي الجبارين بمشهد و منظر من فقهاء السلاطين و ان الجماعة هي الكثرة التي تنعق مع الناعقين التي ذمها الكتاب المجيد في كثير من الآي المبين و ان العصا التي لا يجوز شقها هي عصا المنافقين و الظالمين.
و عرفت أيضا أن المتسلط على الرقاب يكون أميرا للمؤمنين و لو كان في فعله و قوله يجسّد خطى الفراعنة الطاغين و ان المخالف له من البغاة المرتدين و لو كان محمدا سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله.
فيا لها من عظيم مدرسة يدرّس فيها الشياطين دروس حق بأعين أبناء الدنيا الغافلين. ثم رحت انظر كتابا لعمرو بن سعيد يعيذ فيه الحسين بن علي عليهما السّلام من الشقاق بأعين الجبارين الذي هو شقاق لعبيد الدنيا و جمع الخونة و الماكرين المتلبسين بلباس الدين فلما انقضى ذلك الكتاب تأملت بعد ذلك كتابا آخر أجاب به الحسين عليه السّلام جمع الظالمين و الانتهازيين على طول تاريخ البشر قائلا: أما بعد فانه لم يشاقق اللّه و رسوله من دعا الى اللّه عز و جل و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين.
و لما رأى ابن سعيد كما هو ديدن الظلمة الماكرين أن التهديد لا يثني الحسين عليه السّلام عن عزمه و ان حجته لا تقاوم حجج الحسين عليه السّلام حاول أن يدخل من باب آخر مكرا و خداعا و هو باب الترغيب و اعطاء الامان.