شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦ - ما لازم الإضافة معنى فقط وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
فإن أضيف إلى نكرة تعين اعتبار المعنى في ما له من ضمير وإخبار وغير ذلك فتقول : كل رجلين أتياك فأكرمهما ، وكل رجال أتوك فأكرمهم ، وكل امرأة أتتك فأكرمها ، ومنه قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)[١]. وإذا أضيف إلى معرفة لفظا أو نية جاز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ ؛ فمن اعتبار المعنى قوله تعالى : (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ)[٢] ، ومن اعتبار اللفظ قوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)[٣] وإفراد ما لـ «كلا» و «كلتا» أجود من تثنيته ولذلك جاء القرآن العزيز بالإفراد قال الله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)[٤].
فقال (آتَتْ) ولم يقل : آتتا ، وقد اجتمع الوجهان في قول الشاعر :
|
٢٩٥٨ ـ كلاهما حين جدّ الجري بينهما |
قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي [٥] |
ويتعين إفراد الخبر في نحو : كلانا كفيل صاحبه ؛ لإضافته إلى «صاحبه» إذ لو ثني الخبر فقيل : كلانا كفيلا صاحبه ؛ لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد وفي الإفراد السلامة من ذلك فكان متعينا ، ولأن إضافة «كفيل» إلى «صاحب» وهو مضاف إلى ضمير «كلا» بمنزلة تثنيته ، فلو ثني لكان ذلك بمنزلة تثنيته مرتين فلم يجز ذلك. انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٦].
ويتعلق به أبحاث :
أولها :
قوله في «قبل» و «بعد» أنهما يلزمهما الظرفية ما لم ينجرّا بـ «من» ظاهر ، ولكن الجماعة كأنهم لا يحكمون لهما بذلك. ولهذا قال الشيخ : إنهما صفتان للظرف وليسا بظرفين ، وأن الأصل في نحو : جاء زيد قبل عمرو : جاء زيد زمنا قبل زمن مجيء عمرو ، وكذا «بعد» التقدير فيها : زمنا بعد زمن مجيء عمرو [٧].
ولا يخفى بعد هذا التقدير ، ثم إن الموصوف الذي قدروه لم ينطق به أصلا والذي يظهر أنهما أنفسهما ظرفان ، فـ «قبل» في قولنا : جاء زيد قبل عمرو ؛ اسم زمن ـ
[١] سورة آل عمران : ١٨٥ ، وسورة الأنبياء : ٣٥ ، وسورة العنكبوت : ٥٧.
[٢] سورة النمل : ٨٧.
[٣] سورة مريم : ٩٥.
[٤] سورة الكهف : ٣٣.
[٥]من البسيط وانظره في التذييل (٧ / ٢٢٨).
[٦]شرح التسهيل (٣ / ٢٤٦).
[٧]التذييل (٧ / ٢٢٣).