شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٦ - من أحكام ما لازم الإضافة
.................................................................................................
______________________________________________________
الثالث : أن العرب تقول : كان ذلك إذ ؛ بالكسر دون إضافة «إذ» كقول الشاعر :
|
٢٩٧٩ ـ نهيتك عن طلابك أمّ عمرو |
بعافية وأنت إذ صحيح [١] |
فلو كانت الكسرة إعرابية في «يومئذ» لم تثبت عند عدم ما اقتضاها وهو الإضافة.
وقد أورد الأخفش هذا البيت في كتاب المعاني [٢] ، وزعم أنه مما حذف فيه المضاف وترك عمله ولو جاز هذا لجاز في مثل : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[٣] الجر وكان فيه أجوز ؛ لأن المضاف ـ أعني «أهل» ـ مراد اللفظ والمعنى ومع هذا لم يجز فيه الجر بإجماع حين حذف المضاف ، فقدم الجواز في «حينئذ» لكون المضاف فيه مستغنى عنه من جهة المعنى أحق وأولى.
وبهذا يرد قول الأخفش : [أصل لات أوان : حين أوان ، وإنما الأصل : ولات أوان ذلك ؛ فحذف ذلك ونويت الإضافة وبني على الكسر ونون للضرورة ويجوز أن يكون الأصل : ولات من أوان ؛ فحذف «من» وبقي عملها كقراءة بعضهم : ولات حين مناص [٤] بكسر النون][٥].
وقولي : (وإن لم ينو التنكير) إلى (بني المضاف على الضم) أشرت به إلى سبب بناء ما يقطع عن الإضافة وقد تقدم شرحه مستقصى. ونبهت بقولي : (إن لم يشابه ما لا تلزمه الإضافة معنى) على أن بعض ما تلزمه الإضافة معنى يشبه الأسماء التامة الدلالة بقبول التصغير والتثنية والجمع والاشتقاق وكثرة [٦] استعماله غير مضاف كـ «ثلث وربع ومثل وشبه» فلا يتأثر بالقطع عن الإضافة نويت أو لم تنو. انتهى كلام المصنف.
وهو كما قيل : كالماء إلا أنه زلال ، والسحر إلا أنه حلال ، فرحمه الله تعالى ـ
[١]من الوافر لأبي ذؤيب الهذلي. ديوان الهذليين (١ / ٦٨) ، والخصائص (٢ / ٣٧٦) ، وشرح المفصل (٣ / ٢٩) ، (٩ / ٣١) ، ويس (٢ / ٣٩).
[٢]معاني الأخفش (١ / ١٨٤). سورة الأنعام عند قوله تعالى : (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ..).
[٣] سورة يوسف : ٨٢.
[٤] سورة ص : ٣.
[٥]ما بين المعقوفين من (أ) وشرح التسهيل لابن مالك ، وهي قراءة عيسى بن عمر ، وانظر : البحر المحيط (٧ / ٣٨٤) ، والكشاف (٤ / ٥٤ ، ٥٥).
[٦]انظر شرح التسهيل : (٣ / ٢٥٢) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.