شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٩ - تقدير ثبوت المحذوف للترخيم
.................................................................................................
______________________________________________________
فلو لم يكن للساكن حركة أصلية كأسحار وهو نبت حرك بالفتحة لمجانستها الألف ولأنها حركة أقرب المتحركات إليه. وإلى أسحار ونحوه أشرت بقولي : بفتحة إن كان أصلي السكون.
وأكثر النحويين يردون ما حذف لأجل واو الجمع فيقولون في ترخيم قاضون ومصطفون علمين : يا قاضي ويا مصطفا ويشبهونه برد ما حذف لأجل نون التوكيد الخفيفة عند زوالها وقفا كقول الواقف على هل يفعلن : هل يفعلون برد واو الضمير ونون الرفع لزوال سبب حذفهما وهو ثبوت نون التوكيد وصلا. وهذا التشبيه ضعيف ؛ لأن الحذف لأجل الترخيم غير لازم فيصح معه أن ينوى ثبوت المحذوف ، وحذف نون التوكيد الخفيفة لأجل الوقف لازم فلا يصح معه أن ينوى ثبوت المحذوف ، واحتجوا أيضا بأن ياء قاضي وألف مصطفى حذفتا (لملاقاة) الواو ، فإذا حذفت الواو للترخيم ردت الياء والألف ، كما تردان إذا حذف المضاف إليه في نحو : إن مدمني البر وافروا الأجر [١] لأنهم لو لم يردا لكان حذفهما دون سبب.
وهذا الاحتجاج يستلزم أن يعاد إلى كل مغير بسبب إزالة الترخيم ما كان يستحقه لو لم يكن ذلك السبب موجودا أصلا ، فكان يقال في ترخيم كروان وقروي : يا كرا ويا قرا قولا واحدا ؛ لأن سبب تصحيح واوهما هو تلاقي الساكنين ، وقد زال ومع ذلك يبقون الحكم المرتب عليه ليكون المحذوف منوي الثبوت ، ولا فرق بين نية ثبوته ونية ثبوت سبب حذف ياء قاضون وألف مصطفون حين يرخمان.
فعلى هذا يقال في ترخيمهما على مذهب من ينوي المحذوف : يا قاض و (يا) مصطف بالضم والفتح ليدل بذلك على تقدير ثبوت المحذوف. وأما على مذهب من يجعل ما بقي مقدر الاستقلال ، فيجوز أن يقال : يا قاضي ويا قاض ويا مصطفى ويا مصطف ، ويقال ثمود على مذهب من ينوي المحذوف يا ثمو ولا يمنع منه عدم النظير ، فسلامة واو بعد ضمه في آخر اسم عارض البناء ؛ لأنها متأخرة في التقدير. ومنع ذلك الفراء لتأخرها لفظا ولم يعتد بتقدير الواو فيقول : يا ثم ولا يبالي ببقاء الاسم على حرفين ؛ لأن ذلك عنده جائز [٢].
[١]وانظره في التذييل (٤ / ٢٣٠).
[٢]راجع : الأشموني (٣ / ١٧٧) وما بعدها والهمع (١ / ١٨٣ ، ١٨٤).