شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٥ - تعريف الاستغاثة وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وحكم التعجب في الأمرين المذكورين حكم الاستغاثة. ثم إن المصنف لم يتعرض في شيء من كتبه إلى ذكر ما تتعلق به لام الجر الداخلة على المستغاث ، ولا إلى ذكر ما تتعلق به اللام الداخلة على المستغاث من أجله. وقد تعرض إلى ذلك أبو الحسن ابن عصفور فذكر أن في اللام الداخلة على المستغاث ثلاثة أقوال. قيل : إنها تتعلق بما في «يا» من معنى الفعل. قال : وهو رأي ابن جني [١] ، وردّه ابن عصفور بأن معاني الحروف لا تعمل في الظروف ولا المجرورات. وقيل : بأن اللام زائدة وردّه بأن الأصل عدم الزيادة ، وقيل : إنها تتعلق بالفعل الذي قلناه إنه يعمل في المنادى ، واختاره ابن عصفور [٢] ، قال الشيخ وابن الضائع أيضا : وهو مذهب سيبويه [٣].
قال ابن عصفور : فإن قيل : الفعل الذي يعمل في المنادى يعمل بنفسه فكيف يصل هذا باللام ثم أجاب عن ذلك بأن الفعل المتعدي إلى مفعول يجوز أن يتعدى بنفسه وبحرف الجر نحو : ضربت زيدا وضربت لزيد. قال : وهذا قليل مع ظهور الفعل ، فإذا كان الفعل مضمرا كان أقوى [٤]. انتهى.
ولو قدر الفعل بعد وقال : إن وجود اللام داخلة على الاسم مع الفعل المتعدي أوجب لنا أن نقدر العامل مؤخرا لكان أولى. فإن من المعلوم أن المعمول إذا تقدم على الفعل المتعدي جاز دخول الحرف ؛ قال تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)[٥]. ثم إن الشيخ بحث في ما ذكره ابن عصفور فقال : لابن جني أن يقول : الحرف يعمل بما فيه من معنى الفعل فقد عملت كأن بما فيها من معنى التشبيه في الحال ، وكذا هاء التنبيه تعمل في الحال أيضا ، كما عرفت ذلك في بابه. وقال : وأما نسبتهم العمل في الفعل المقدر ، واعتذارهم عن دخول اللام ففيه تكلف. قال : والأولى القول بالزيادة فيقال : زيدت اللام لمدّ الصوت قال : والدليل على زيادتها ـ
[١]المنصف (٣ / ٦١ ، ٦٢) ، والأشموني (٣ / ١٦٤).
[٢]شرح الجمل (٢ / ١٠٩ ـ ١١١).
[٣]انظر على الترتيب التذييل (٤ / ١٢) ، وشرح الجمل لابن الضائع لوحة (ص ٥٥ ، ٥٦) ، والكتاب (٢ / ٢١٥ ـ ٢١٨ ، ٢١٩).
[٤]شرح الجمل (٢ / ١٠٩).
[٥] سورة يوسف : ٤٣.