شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٣ - تعريف الاستغاثة وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
فقال : ليس كما ذكر بل استغاث يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر الذي هو الباء كما في لفظ سيبويه والنحويين في باب الاستغاثة [١]. قال : فاستقراء المصنف لذلك غير تام [٢]. قال : ومما جاء من لسان العرب معدى بالباء قول الشاعر :
|
٣٤٧٤ ـ حتّى استغاثت بماء لا رشاء له |
من الأباطح في حافاته البرك |
|
|
مكلّل بأصول النّبت تنسجه |
ريح خريق لضاحي مائة حبك |
|
|
كما استغاث بشيء فزّ غيطلة |
خاف العيون فلم ينظر به الحشك [٣] |
وقال آخر :
|
٣٤٧٥ ـ قاد الجياد من الجولان فارطه |
من بين منعله يرجى ومحبوب |
|
|
حتى استغاثت بأهل الملح ما طعمت |
في منزل طعم نوم غير تأويب [٤] |
انتهى. ولك أن تقول : قد تعرض النحاة إلى ذكر الأفعال التي تتعدى بنفسها تارة وبالحرف أخرى ، ولم يذكروا أن فعل الاستغاثة من تلك الأفعال. ثم قد [٤ / ٢٠١] ثبت بالكتاب العزيز تعديه بنفسه [٥] فوجب أنه إذا ورد متعديا بحرف أن يدعى فيه التضمين. وعلى هذا يكون استغاث من قوله : حتى استغاثت بماء ضمّن معنى استعان ؛ لأن الماء يستعان به ولا يستغاث ، وكذا استغاث من قول الآخر : حتّى استغاث بأهل الملح ضمن معنى استعان أيضا ، وكذا يحمل على التضمين المذكور قول الشاعر :
|
٣٤٧٦ ـ إن يستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا |
منّا معاقل عزّ زانها كرم [٦] |
فإن قيل : استعان متعد بنفسه ـ قيل : كما ورد متعديا بنفسه ورد متعديا بالحرف ـ
[١]التذييل (٤ / ٢١٣) والكتاب (٢ / ٢١٥).
[٢]التذييل (٤ / ٢١٣).
[٣]من البسيط لزهير ـ ديوانه (ص ١٧٢ ، ١٧٦ ، ١٧٧) ، وإصلاح المنطق (ص ٢٩) والخصائص (٢ / ٣٣٤) والكتاب (١ / ١٠٠) ، واللسان (حشك) ، والمحتسب (٢ / ٢٨٧).
[٤]البيتان من البسيط وانظرهما مع النص ـ في التذييل (٤ / ٢١٣).
[٥] كقوله تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ،) وقوله سبحانه : (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ،) وقد تقدما ، وانظر : القاموس ، واللسان (غوث).
[٦]من البسيط ـ الأشموني (٤ / ٣١) برواية : تستغثوا ـ بغير ياء وبالخطاب في المضارعة ، والتصريح (٢ / ٢٥٤) ، والعيني (٤ / ٤٥٢) والمغني (ص ٦١٤).