شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٣ - الضمير مع تابع المنادى
.................................................................................................
______________________________________________________
من (كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً)[١] وجاز إبدال الثانية من الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى لأن جثوّها ليس فيه شيء من شرح حال الجثوّ ، والثانية فيها ذكر السبب الداعي إلى جثوّها وهو دعاؤها إلى ما في كتابها فهي أشرح من الأولى. فلذلك أفاد إبدالها منها [٢]. فصرح بما يقتضي أن الثاني من نحو : يا زيد يا زيد لا يكون بدلا إلا بضميم يصير به كالمغاير نحو : أن يقال : يا زيد زيد الطويل.
على أن اختيار سيبويه في يا زيد زيد الطويل مع وجدان الضميم التوكيد لا الإبدال ، فإذا لم يوجد ضميم قوي راعى التوكيد ولم يعدل عنه [٣] وروى قول رؤبة :
|
٣٤٤٦ ـ إنّى وأسطار سطرن سطرا |
لقائل يا نصر نصر نصرا [٤] |
بضم الثاني دون تنوين ، وبضمه وتنوينه ونصبه [٥] فالضم دون تنوين على أنه منادى ثان كما ذكرت ، والضم مع التنوين على أنه عطف بيان على اللفظ ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع.
وإذا كررت منادى مضافا وكررت المضاف إليه فلا إشكال نحو : يا تيم عدي تيم عديّ فهذا توكيد محض ، وإذا كررت المضاف وحده فلك أن تضم الأول على أنه منادى مفرد وتنصب الثاني على أنه منادى مضاف مستأنف أو منصوب بإضمار «أعني».
أو على أنه توكيد ، أو عطف بيان ، أو بدل ، ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف [٤ / ١٩٥] إليه الثاني وتجعل الثاني توكيدا ، أو عطفا ، أو بدلا ، ولك أن تجعل الأول والثاني اسما واحدا بالتركيب كما فعل في نحو : ألا [ماء ماء] باردا وكما فعل بالموصوف والصفة في نحو : يا زيد بن عمرو وفي نحو : لا رجل ظريف فيها. ولك أن تنوي إضافة الأول إلى [ما] بعد الثاني ، وتجعل الثاني مقحما ، وهو مذهب سيبويه [٦]. انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٧]. ـ
[١] سورة الجاثية : ٢٨.
[٢]انظر ـ في ذلك ـ المحتسب (٢ / ٢٦٢ ، ٢٦٣) ، المغنى (ص ٤٥٦).
[٣]الكتاب (٢ / ١٨٦).
[٤]بيتان من الرجز المشطور لرؤبة (ملحق ديوانه ١٧٤) وأشطار : جار ومجرور مقسم به وقائل خبر إن والبيتان في شرح المفصل (٢ / ٣) ، والمقتضب (٤ / ٢٠٩) ، واللسان (سطر).
[٥]انظر : الخصائص (١ / ٣٤٠) ، والشذور (ص ٤٣٧) ، والكتاب (١ / ٣٠٤) ، والمغني (٢ / ٤٣٤ ، ٤٤٢ ، ٥١٠) ، والمقتضب (٣ / ٢٠٩) ، والهمع (٢ / ١٢١).
[٦]الكتاب (٢ / ٢٠٥) وما بعدها.
[٧]شرح التسهيل (٣ / ٤٠٥).