شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٢ - الضمير مع تابع المنادى
[الضمير مع تابع المنادى]
قال ابن مالك : (وإن كان مع تابع المنادى ضمير جيء به دالّا على الغيبة باعتبار الأصل ، وعلى الحضور باعتبار الحال ، والثّاني في نحو : يا زيد زيد ، مضموم ، أو مرفوع أو منصوب ، والأول في نحو : يا تيم تيم عدي مضموم أو منصوب ، والثّاني : منصوب لا غير).
______________________________________________________
عليه ، ومثال المضاف قولك : يا زيد الطويل ذو الجمة. وإنما كان تابع نعت المنادى محمولا على اللفظ ؛ لأنه معرب والمعرب لا محل له. وهذا كما قيل في توابع نعت أي أنها يكثر فيها الرفع ؛ لأنها توابع معرب مرفوع.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : تقول : يا زيد نفسك ونفسه ، ويا تميم كلكم ، وكلهم فتجيء بضمير يشعر بالحضور الذي تحدد بالنداء ، كأنك قلت : أدعوك نفسك وأناديكم كلكم. وتجيء بضمير يشعر بالغيبة التي كانت قبل عروض النداء كأنك قلت : أدعو زيدا نفسه وأنادي تميما كلهم. وإذا كررت منادى مفردا نحو : يا زيد زيد فلك أن تضم الثاني وأن ترفعه وأن تنصبه ، فالضم على تقدير : يا زيد يا زيد ، ثم حذف حرف النداء وبقي المنادى على ما كان عليه والرفع على أنه عطف بيان على اللفظ ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع. وأن يكون يا زيد زيد على نداءين هو رأي سيبويه ، فإنه قال :
وتقول : يا زيد زيد الطويل وهو قول أبي عمرو ، وزعم يونس أن رؤبة كان يقول : يا زيد زيدا الطويل. فأما قول أبي عمرو فعلى قولك : يا زيد الطويل [٢] ، فصرح بأنه على نداءين مؤكدا أولهما بثانيهما توكيدا لفظيّا. وأكثر النحويين يجعلون الثاني في نحو : يا زيد زيد بدلا ، وذلك عندي غير صحيح ؛ لأن حق البدل أن يغاير المبدل منه بوجه ما ؛ إذ لا معنى لإبدال الشيء من نفسه.
ولذلك قال ابن جني بعد ذكر قراءة يعقوب كل أمة تدعى [٣] بالنصب بدل ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٤٠٣).
[٢]الكتاب (٢ / ١٨٥) ، وبعده فيه «وتفسيره كتفسيره».
[٣] سورة الجاثية : ٢٨ ، وسبقت هذه القراءة وتحقيقها.