شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٩ - من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٣٤٣٩ ـ ألا أيّهذا السّائلي عن أرومتي |
أجدّك لم تعرف فتبصره الفجرا [١] |
وقال آخر :
|
٣٤٤٠ ـ ألا أيّهذا المنزل الدّارس الّذي |
كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد [٢] |
قال : وقال شيخنا أبو الحسن ابن الضائع : شرط نعت أي باسم الإشارة أن يكون اسم الإشارة منعوتا بما فيه الألف واللام [٣] انتهى.
ويؤيد ما ذكره الشيخ في هذه المسألة أن ابن عمرون قال : وتوصف أي أيضا بأسماء الإشارة كقولك : يا أيهذا الرجل فذا صفة أي مثل الرجل في يا أيها الرجل ، ولما كان اسم الإشارة مبهما شارك أيا فجاز جريه عليه صفة. والمراد صفة اسم الإشارة ؛ لأن اسم الإشارة يوصف بما توصف به أي فقولهم : يا أيهذا الرجل كان اسم الإشارة توكيدا لأي. قال ابن جني : أصحابنا يستضعفون وصف أي في النداء بهذا ، لأنها مبهمة ومحتاجة إلى الصفة ، وهذا مبهم محتاج إلى موضح فلم يكن في القياس أن ينفي الإبهام بمعرف في الإبهام [٤ / ١٩٠] لكنه لما كان هذا هنا موصوفا بما فيه الألف واللام صار الاعتماد على الصفة واستهلك هذا بينهما» [٤] انتهى كلام ابن عمرون.
وأنت إذا تأملت كلام ابن جني هذا علمت أنه كلام من وفق وسدد وأطلعه الله تعالى على خفايا الحكمة من اللغة العربية.
ومنها : أن ابن عمرون لما تكلم في شرح المفصل على المنادى المبهم قال : الإبهام : الإغلاق ، وأمر مبهم : لا مأتى له ، وسمي هذا مبهما لاحتياجه إلى ما يفسره فهو كالمغلق والمبهم نوعان ، أي اسم الإشارة وغيرهما من المبهمات الموصولات ، وهي على ضربين منها ما لا يفتقر إلى أي كمن يقول : يا من لا يزال محسنا أحسن إليّ ، وما كان فيه اللام من الموصولات فلا بد قبله من أي كقوله ـ
[١] تقدم.
[٢]من الطويل لذي الرمة ديوانه (ص ١٢٢) ، والشجري (٢ / ١٥٢) ، وشرح المفصل (٢ / ٧) ، والكتاب (١ / ٣٠٨) ، والمقتضب (٤ / ٢١٩).
[٣]التذييل (٤ / ١٩٩) ، وشرح الجمل لابن الضائع لوحة (٥١ ، ٥٢).
[٤]التذييل (٤ / ١٩٨) ، بغير نسبة لأحد إلا «وقال بعض أصحابنا» ، والأشموني (٣ / ٥٢).