شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٧ - بناء المنادى وإعرابه
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما قول الأصمعي : إن المنادى أشبه الضمير ، فالجواب عنه أنه اسم ظاهر ولا يلزم من وقوعه موقع الضمير مشابهته له من كل وجه. وقد قالت العرب : يا تميم كلهم فراعوا أصله ولو كان بمنزلة الضمير من كل وجه لم يجز كما لم يجز إنكم كلهم. واتفاقهم على الرفع في : يا أيها الرجل دليل على أنه للإتباع إذ لو كان للقطع لجاز نصبه.
واستدل سيبويه على أنه ليس موضع قطع بوقوع أجمعين فيه نحو : يا تميم أجمعون ولا يكون إلّا تابعا [١].
قيل : وهذا لا يلزم لأنه لا يقول : إنه محل للقطع مطلقا لأنه لا يمنع التأكيد ؛ لأن المضمر يؤكد ويدل منه.
ومنها : أن المصنف ذكر في شرح الكافية عن المبرد أنه يزعم أن الضم في : يا زيد ابن عمرو أجود من الفتح وأنه أنشد بالفتح قول القائل :
|
٣٤١٦ ـ يا حكم بن المنذر بن الجارود |
سرادق المجد عليك ممدود [٢] |
ثم قال : ولو قال : يا حكم بن المنذر كان أجود. انتهى [٣].
وزعم ابن كيسان أن الفتح أكثر في كلام العرب وإن كان الضم هو القياس [٤].
ومما ورد بالفتح قول الشاعر :
|
٣٤١٧ ـ يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت |
لك الجنان وروّحت [المها] العينا [٥] |
وإنما جاز إتباع الدال لحركة نون ابن مع الفصل بينهما ؛ لأن الفاصل ساكن وهو حاجز غير حصين ومسوغ الإتباع أن ابنا لما كان صفة لما قبله جعلا كالشيء الواحد ، واللفظان إذا كثر استعمالهما معا يجعلهما العرب كالشيء الواحد يدل على ذلك أنهم ـ
[١]الكتاب (٢ / ١٨٤).
[٢]رجز لرؤبة ـ ملحقات ديوانه (ص ١٧٢) ، والكتاب (١ / ٣١٣) ، واللسان : سردق والمقتضب (٤ / ٢٣٢) ، وابن يعيش (٢ / ٥).
[٣]شرح الكافية الشافية (٣ / ١٢٩٨) والمقتضب (٤ / ٢٣١) والمصادر السابقة.
[٤]التصريح (٢ / ١٩٦) ، والهمع (! / ١٧٦).
[٥]من البسيط لأبي بكر الصديق ـ التذييل (٤ / ١٩٤) ، والشذور (ص ٣٩) ـ الأمير ـ برواية : بوئت بدل روحت.