شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٤ - عطف الفعل على الاسم والماضي على المضارع ، وعكسه
.................................................................................................
______________________________________________________
موضع المفعول الثاني من باب ظننت أو الثالث من باب أعلمت.
فمما جاء من عطف الاسم على الفعل لوقوع الفعل موقع الاسم قول القائل :
|
٣٣٧١ ـ فألفيته يوما يبيد عدوّه |
وبحر عطاء يستخفّ المعابرا [١] |
وقول الآخر :
|
٣٣٧٢ ـ بات يعشّيها بعضب باتر |
يقصد في أسؤقها وجائر [٢] |
يريد قاصد في أسؤقها وجائر.
ومما جاء من عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في موضع الاسم أيضا قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ)[٣] التقدير وقابضات.
ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط أن يتفقا في الزمان نحو : إن قام زيد ويخرج عمرو يقم خالد ، ومن ذلك قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)[٤] ومنه قول الشاعر :
|
٣٣٧٣ ـ ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني |
فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني [٥] |
لأن أمر في المعنى ماض ألا ترى أن المعنى : ولقد مررت فعطفت عليه مضيت [٦]. انتهى.
والتقييد الذي ذكره في التعاطف بين الاسم والفعل غير ظاهر ، لأنه قال : فالموضع الذي يكون فيه الاسم في موضع الفعل اسم الفاعل واسم المفعول ... إلى آخره ، وهذا يقتضي ألا يجوز عطف الفعل على الاسم في غير هذا ، وقد قال الله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ،) ولا شك أن «صافّات» لم يكن واقعا موقع الفعل ؛ لأنه حال والأصل في الحال الإفراد ، وكذا قال في الشق الآخر : والموضع الذي يقع فيه الفعل في موضع الاسم أن يقع خبرا لذي خبر ... ـ
[١]البيت من الطويل ـ العيني (٤ / ١٧٦).
[٢] تقدم قريبا.
[٣] سورة الملك : ١٩.
[٤] سورة الحج : ٦٣.
[٥]البيت من الكامل لرجل من بني سلول ـ الأشموني (٣ / ٦٠) ، برواية «فأعف» ... «أقول» بدل «فمضيت» «قلت» ، والتصريح (٢ / ١١١) والدرر (١ / ٤ ، ٢ / ١٩٢) ، والشجري (٢ / ٢٠٣) والكتاب (١ / ٤١٦) ، والهمع (١ / ٩) ، (٢ / ١٤٠).
[٦]شرح الجمل (١ / ٢٥٠) ، تحقيق : صاحب أبو جناح.