شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤ - الأثر المعنوي للإضافة ومواقعه
.................................................................................................
______________________________________________________
ولم يظهر لي ما قاله. بل قد يقال : إذا كان المضاف إلى المنصوب على المفعولية يجوز أن يعتقد فيه إضافته محضة فالمضاف إلى المنصوب على التشبيه أولى بالجواز ؛ لأنكم قد أخرتموه في المضاف إلى ما هو منصوب نصبا أقوى ؛ فكيف تمنعونه في ما هو منصوب نصبا أضعف؟
وبعد : فالكلام إنما هو في صحة التعليل بذلك ، أما الحكم بأن الصفة المشبهة لا تتعرف بإضافتها إلى معرفة كالمجمع عليه.
وقد حكى سيبويه عن يونس أن العرب قد تعرف اسم فاعل بالإضافة فتصف به المعرفة [١]. فإنه لا أحد من العرب يعرف «حسنا» بإضافته إلى «الوجه» وأشباهه. ثم ينبغي أن يعلم أن هذا الأمر ، وهو جواز جعل الإضافة محضة يقتضي كلام ابن عصفور رحمهالله تعالى أنه غير مخصوص باسم الفاعل والمفعول ؛ فإنه لما تعرض إليه إلى إيراد ما إضافته غير محضة ، وذكر : اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة باسم الفاعل ، والأمثلة التي تعمل عمله ، و «أفعل» التي للمفاضلة ، وأردف ذلك بذكر الكلمات التي تقدم ذكرها وهي «غيرك» و «مثلك» .. إلى «واحد أمه» و «عبد بطنه» [٢] ؛ قال : وقد يجعل إضافة جميع ما ذكر محضة إلا الصفة المشبهة ؛ فإنها لا تتعرف بالإضافة أبدا [٣].
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه لما تكلم على هذا الموضع : فلو انحصرت الجهة في الغيرية وفي المثلية وكذا في الجميع ؛ لصارت الإضافة محضة وتعرف بها المضاف كقولهم : الحركة غير السكون ؛ فـ «غير» هنا معرفة بالإضافة وهي إضافة محضة لما علمت جهة الغيرية .. إلى آخر كلامه. وهذا يقتضي تقرير ما ذكره ابن عصفور ، وكذا يقتضي كلام ابن أبي الربيع. فإن الكلام الذي نقلناه عنه آنفا وهو قوله : جميع ما ذكرته من أنه يضاف إلى المعرفة ولا يتعرف يجوز أن يقصد فيه إلى التعريف ؛ إنما ذكره في آخر الباب وذلك بعد ذكره جميع الأقسام التي لا تتعرف بالإضافة حتى الاسم المضاف إلى الصفة كـ «صلاة الأولى» [٤].
وأما الأمر الثالث وهو أن من أقسام الإضافة قسما ثالثا وهو الشبيه بالمحضة فهو شيء ـ
[١]الكتاب (١ / ٤٢٨).
[٢]شرح الجمل (٢ / ٧٢).
[٣] السابق.
[٤]انظر : المتن السابق وانظر تسهيل الفوائد (ص ١٥٦) تحقيق د / بركات.