شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٩ - حديث خاص بحتى وأم وأو
.................................................................................................
______________________________________________________
الإضمار قبل المرفوع. وفصل أم المتصلة بما عطفت عليه نحو : (أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ)[١] أكثر من وصلها نحو : (أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)[٢] ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ ؛ لأن دعواه مخالفة للاستعمال المقطوع بصحته ، ولقول سيبويه [٣] والمحققين من أصحابه.
ومن العطف بأو في الشك قوله تعالى : (قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)[٤] ، ومن العطف بها في التفريق المجرد قوله تعالى : (لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى)[٥] وقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما)[٦]. والمراد بوصف التفريق بالمجرد خلوه من الشكّ والإبهام والإضراب والتخيير فإن مع كل واحد منهما تفريقا مصحوبا بغيره. والتعبير عن هذا المعنى بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم ؛ لأن استعمال الواو في ما هو تقسيم أجود من استعمال أو كقولك : الكلمة اسم وفعل وحرف ، والاسم ظاهر ومضمر والفعل ماض وأمر ومضارع ، والحرف عامل وغير عامل. ومنه قول الشاعر :
|
٣٢٨٤ ـ وننصر مولانا ونعلم أنّه |
كما النّاس مجروم عليه وجارم [٧] |
ولو جيء هنا بأو لجاز وكان التقدير الملقى منهم مجروم عليه أو جارم ، والتقدير مع الواو منهم مجروم عليه ومنهم جارم أو بعضهم مجروم عليه وبعضهم جارم.
ومن الجائي بأو مع كون الواو أولى قول الشاعر :
|
٣٢٨٥ ـ فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما |
صدور رماح أشرعت أو سلاسل [٨] |
ومن مجيء أو في الإبهام قوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)[٩] ومثله قول الشاعر : ـ
[١] سورة الفرقان : ١٥.
[٢] سورة الأنبياء : ١٠٩.
[٣]الكتاب (٣ / ١٦٩ ، ١٧٤).
[٤] سورة البقرة : ٢٥٩.
[٥] سورة آل عمران : ١٩٥.
[٦] سورة النساء : ١٣٥.
[٧] تقدم ذكره في باب حروف الجر.
[٨]البيت من الطويل لجعفر الحارثي ـ الحماسة بشرح المرزوقي (ص ٤٥) ، والدرر (٢ / ١٨١) ، وشواهد التوضيح (ص ١١٥) وو المغني (ص ٦٥) والهمع (٢ / ١٣٤).
[٩] سورة سبأ : ٢٤.