شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٢ - حديث خاص بثم والفاء
.................................................................................................
______________________________________________________
وقوله تعالى : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى)[١] ؛ لأن الاهتداء هو ما تقدم ذكره فتراخيه عنه لا يتصور.
وقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا)[٢] ؛ لأن الاتقاء والإيمان لم ينقطعا ثم حدث بعدهما بمهلة اتقاء وإيمان آخران. وقوله تعالى : (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)[٣] لأن التوبة لا تتراخى عن الاستغفار. وقوله تعالى : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ٧ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ٨ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ)[٤] ؛ لأن التسوية والنفخ لآدم المتقدم ذكره في (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ،) وقد تقدم عليهما (جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) وهو متأخر عنهما ، وقوله تعالى : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها)[٥] ؛ لأن إنكار النعمة غير متراخ عن معرفتها.
وأورد أبياتا منها قول الشاعر :
|
٣٢٦٤ ـ سألت ربيعة من خيرها |
(أبا) ثمّ أمّا فقالت لمه [٦] |
قال : لأن كون الشخص خيرا أمّا من غيره لا يتأخر عن كونه خيرا أبا من غيره.
وقول الآخر :
|
٣٢٦٥ ـ إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه |
ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه [٧] |
لأن المدح إنما هو بتوارث السؤدد كما قال القائل :
٣٢٦٦ ـ ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبرا [٨]
وكما قال الآخر :
|
٣٢٦٧ ـ بقيّة قدر من قدور تورّثت |
لآل الجلاح كابرا بعد كابر [٩] |
[١] سورة طه : ٨٢.
[٢] سورة المائدة : ٩٣.
[٣] سورة هود : ٩٠.
[٤] سورة السجدة : ٧ ـ ٩.
[٥] سورة النحل : ٨٣.
[٦]البيت من المتقارب ـ التذييل (٤ / ١٥٦).
[٧]من الخفيف ـ الدرر (٢ / ١٧٣ ، ١٧٤) والهمع (٢ / ١٣١) ، برواية قبل بدل بعد.
[٨]البيت شطر بيت من الطويل ـ وانظره في التذييل (٤ / ١٥٦).
[٩]البيت من الطويل ـ الشجري (٢ / ٢٧٠ ، ٢٨٣) وفيه : تورّثت.