شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٧ - الفصل بين المتضايفين ، وأحكامه
[الفصل بين المتضايفين ، وأحكامه]
قال ابن مالك (فصل : يجوز في الشّعر فصل المضاف بالظّرف والجار والمجرور بقوّة إن تعلّقا به ، وإلّا فبضعف ومثله في الضّعف الفصل بمفعول به متعلّق بغير المضاف وبفاعل مطلقا وبنداء ونعت وفعل ملغى.
وإن كان المضاف مصدرا جاز أن يضاف نظما ونثرا إلى فاعله مفصولا بمفعوله ، وربّما فصل في اختيار اسم الفاعل المضاف إلى المفعول بمفعول آخر أو جار ومجرور).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : من أمثلة فصل المضاف بالظرف قول الشاعر :
|
٣٠٦١ ـ فرشني بخير لا أكونن ومدحتى |
كناحت يوما صخرة بعسيل [٢] |
[٤ / ٩٧] ومن أمثلة فصله بالجار والمجرور قول الآخر :
|
٣٠٦٢ ـ لأنت معتاد في الهيجا مصابرة |
يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا [٣] |
فتقدير الأول : كناحت صخرة يوما ، وتقدير الثاني : لأنت معتاد مصابرة في الهيجا ؛ فهذا النوع من أحسن الفصل ؛ لأنه فصل بمعمول المضاف فكان فيه قوة وهو جدير بأن يجوز في الاختيار ولا يخص بالاضطرار ، وبذلك أقول ؛ لوروده في حديث أبي الدرداء رضياللهعنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟» [٤] ففصل بالجار والمجرور ؛ لأنه متعلق بالمضاف ، وهو أفصح الناس ؛ فدل ذلك على ضعف قول من خصه بالضرورة.
وفي كلام بعض من يوثق بعربيته : ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها [٥].
ففصل في الاختيار بالظرف فعلم أن مثله لا حجر على المتكلم به ناظما وناثرا وإنما يحجر على من فصل بما لا يتعلق بالمضاف كقول الشاعر : ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٧٣).
[٢]من الطويل. الأشموني (٣ / ٣٠٨) ، والتصريح (٣ / ٥٨) ، والعيني (٣ / ٣٤٧).
[٣]من البسيط. التذييل (٧ / ٢٦٧) ، والعيني (٣ / ٤٨٥).
[٤] في خصومة وقعت بين أبي بكر وعمر رضياللهعنهما. البخاري (٥ / ٥) ، (٦ / ٥) ، والتصريح (٢ / ٥٨) ، وشرح العمدة (٢٣٦) ، وشواهد التوضيح (١٦٣) ، والكافية الشافية (٢ / ٩٩٢) ، والهمع (٢ / ٥٢).
[٥]ينظر التذييل (٧ / ٢٦٧) ، والتصريح (٢ / ٥٨) ، والهمع (٢ / ٥٢).