مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٦ - حكم الالتفات في الصلاة
تعالى يقبل على عبده إذا قام في الصلاة ، فإذا التفت قال تعالى : عمّن تلتفت ـ ثلاثا ـ فإذا التفت الرابعة أعرض عنه» [١].
وظاهر أنّ الاختلاف دليل الكراهة ، ومن ذلك ظهر أنّ ما رواه العامّة عن أبي ذرّ له دلالة على عدم البطلان ، وضعفها وضعف رواية عبد الملك منجبر بالفتاوى والإجماع المنقول عن الصدوق [٢] وغيره [٣] ، وإطلاقها مقيّد بالإجماع والمعتبرة ، سيّما بملاحظة أنّ الالتفات إلى ما وراء أمر عجيب غريب صدوره عن المصلّي الذي يريد الصلاة ، بعيد غاية البعد.
والأصحاب فهموا من المعتبرين عدم ضرر الالتفات يمينا وشمالا ، وفهمهم حجّة في الأخبار ، سيّما مع نقل الإجماع الذي ليس بأنقص من الخبر الصحيح ، لو لم نقل أنّه أقوى هنا بملاحظة الفتاوى.
هذا كلّه ؛ بعد ملاحظة كون الصلاة توقيفيّا لا طريق لغير الشرع إلى معرفتها أصلا ورأسا ، وغاية وضوح ذلك لكون الالتفات بالنسبة اليها غير فاحش وغير كلّي ، والتفات آخر بالنسبة إليها فاحشا وكليّا ، كيف يمكن فهمه ودركه ما لم ينصّ عليه الشارع؟ فإنّ المسألة ليست لغويّة حتّى يرجع إلى أهل اللغة والعرف ، فإنّ الكفّار من أين يدرون الفاحش للصلاة والفاحش اللغوي ليحقّق بأدنى التفات ، فإنّه بيّن ظاهر ولا يكون مرادا قطعا وغيره ليس لغويّا بل شرعي.
والرجوع إلى المتشرّعة ينفع القائل بثبوت الحقيقة الشرعيّة لا من هو غير قائل.
[١]قرب الإسناد : ١٥٠ الحديث ٥٤٦ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٢٨٨ الحديث ٩٣٦٥ مع اختلاف يسير.
[٢]نقل عنه في مفتاح الكرامة : ٨ / ٦٧ ، لاحظ! أمالي الصدوق : ٥١٣.
[٣]كشف اللثام : ٤ / ١٦٩.