مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٥ - حكم من فاتته فريضة غير معينة
فكلامه هذا ينادي بأعلى صوته بأنّ احتماله الاكتفاء بقضاء ما تيقّن فواته خاصّة ليس في الصورة التي أفتى المشهور بأنّه يقضي حتّى يغلب على ظنّه الوفاء ، لأنّه رحمهالله أيضا ادّعى القطع بانحصار حصول البراءة فيما أفتى به هو والشيخ وغيرهما من فقهائنا بأنّه يصلّي إلى أن يغلب في ظنّه الوفاء.
وظهر لك أيضا حال كلام الشيخ ، وباقي الفقهاء وافقوهما فيما ذكرا.
بل صريح كلامه رحمهالله في «التذكرة» أنّ الاحتمال المذكور في الصورة التي يتيسّر حصول الحاضر اليقيني ، كما يتيسّر حصول العلم بالأقلّ الذي هو القدر اليقيني لا أزيد منه ، فجعل الاحتمال المذكور في خصوص هذه الصورة وفي مقابل تحصيل الحاضر اليقيني الذي هو سهل ، وهو قضاء عشرين.
كما أنّ الاحتمال المذكور لم يكن إلّا قضاء العشرة خاصّة في المثال الذي ذكره فلا تغفل!
وينادي بما ذكرنا عبارة «الذكرى» حيث قال في المقام : لو فاته ما لم يحصه قضى حتّى يغلب على الظن الوفاء ، تحصيلا للبراءة ، فعلى هذا لو شكّ بين عشر صلوات وعشرين قضى العشرين ، إذ لا يحصل البراءة المقطوعة إلّا به مع إمكانها ، وللفاضل وجه بالبناء على الأقلّ ، لأنّه المتيقّن ، ولأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يترك الصلاة [١] ، انتهى.
إذ صريحه في أنّ غلبة الظنّ إنّما تعتبر في الصورة التي تكون الفائتة قدرا لا يحصيها ، ولا يمكن تحصيل البراءة المقطوعة حينئذ ، وإلّا كان تحصيلها واجبا ، كما في الشكّ بين العشر والعشرين.
فكما أنّها من جهة عدم الإحصاء لا يمكن تحصيل القطع بالبراءة ، كذا لا
[١]ذكرى الشيعة : ٢ / ٤٣٧.