مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٨ - مواضع سجدتي السهو
منها» [١].
وقويّة سماعة أو موثّقته قال : قال : «من حفظ سهوه» [٢]. إلى آخر ما نقلناه عن صحيحة الفضيل.
وحمل هذه الصحاح على الاستحباب جمعا بين الأخبار [٣].
أقول : قد عرفت أنّه لا معارض لما يظهر منها.
نعم ، لمّا كان ظواهرها من الفروض البعيدة حملت على أنّ المراد الشكّ في الزيادة في أنّه زاد أم لا ، أو الشكّ في النقيصة ، في أنّه هل نقص أم لا.
فعلى هذا تعيّن حملها على الاستحباب ، لما عرفت من تواتر الأخبار في عدم وجوب سجدتي السهو لذلك.
بل لعلّه كاد أن يشكل الحكم بالاستحباب أيضا ، من جهة أنّ الفقهاء يفتون هكذا : من شكّ في شيء ولم يتجاوز عن محلّه أتى به ، وإن تجاوز فشكّه ليس بشيء ، أو ليس عليه شيء من دون إشارة إلى استحباب سجدتي السهو ، ومنهم المصنّف في هذا الكتاب ، كما مضى في محلّه.
مع أنّ المعصوم عليهالسلام في جميع هذه المواضع المتواترة كيف لم يتعرّض في موضع منها ، وواحد من جملتها إلى استحباب سجدتي السهو ، سيّما مع ذكره في هذه الصحاح بالنحو الذي عرفت من قوله : «فليسجد سجدتين».
وقوله عليهالسلام في صحيحة الحلبي : «إذا لم تدر أربعا صلّيت أم خمسا أم نقصت أم زدت ، فاسجد سجدتي السهو» [٤] وجعل الأمر بهما لهما أمرا واحدا وهو في غاية
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠١٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٥ الحديث ١٠٤٨٨.
[٢]الكافي : ٣ / ٣٥٥ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٩ الحديث ١٠٥٣١.
[٣] ذخيرة المعاد : ٣٨١.
[٤]تهذيب الأحكام : ٢ / ١٩٦ الحديث ٧٧٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٤ الحديث ١٠٤٨٦.