مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٥ - كيفية سجدتي السهو
من الإمام بأنّه سها فيتابعونه ، فليس من مستحبّات السجدتين للإمام أيضا ، ولا خصوصيّة لها أيضا بما ادّعوا من خصوص التكبيرة قبل السجود ، وأنّه لا تكبير بعده أصلا إلى أن يفرغ من السجدتين ، بل صريحة في التكبير بعد رفع الرأس ، وظاهرة غاية الظهور في التكبير الثالث للسجدة الثانية ، والرابع لرفع الرأس منها أيضا ، وأين هذا ممّا ذكروا وأرادوا؟
والظاهر أنّ منشأ فتواهم هو ما ذكره الشيخ في «المبسوط» من أنّه إذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير [١].
ولعلّ منشأ فتواه رواية ذي اليدين ، على ما رواه أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : ثمّ كبّر وسجد [٢] ، ولذا قال أكثر العامّة بالوجوب [٣].
وروى في «التهذيب» بسنده عن زيد بن علي عليهالسلام عن آبائه عليهمالسلام عن علي عليهالسلام قال : «صلّى بنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الظهر خمس ركعات ثمّ انفتل ، فقال له بعض القوم : يا رسول الله! هل زيد في الصلاة شيء؟ قال : وما ذاك؟ قال : صلّيت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبّر وهو جالس ثمّ سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ، ثمّ سلّم وكان يقول : هما المرغمتان» [٤].
ولا يخفى على المطّلع بأحوال الشيخ أنّه كان يعمل بالأحكام الواردة في أمثال الروايتين المذكورتين وإن كان يقول بورودها تقيّة ، وأنّها ليست بحجّة في
[١]المبسوط : ١ / ١٢٥.
[٢]صحيح البخاري : ١ / ٣٧٩ الحديث ١٢٢٨.
[٣]بدائع الصنائع : ١ / ١٧٣ ، المغني لابن قدامة : ١ / ٣٨٤ ، فتح الباري : ٣ / ١٢٠.
[٤]تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤٩ الحديث ١٤٤٩ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٧ الحديث ١٤٣٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٣ الحديث ١٠٥١٦.