فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السنّة عن كونها تشريعاً .
أمّا بالنسبة للتشكيك في موثوقية النصّ القرآني : فإنّ أصحاب القراءات بعد أن يقولوا بأنّ القرآن هو المصدر المشروع للدين وينبغي الاقتصار عليه يعودون لاحاطته بجملة من الشكوك التي من شأنها أن تسقط موثوقيته من حيث التطابق بين ما هو بيد المسلمين اليوم وبين ما جاء به النبي صلىاللهعليهوآله ، فيشككون من حيث جمعه وتدوينه وترتيبه ، وهذه الشكوك دعت البعض إلى القول بأنّ القرآن هو من صنع النبي صلىاللهعليهوآله نقله النبي صلىاللهعليهوآله إلى مَن بعده شفويّاً ، ثم كتب بعد ذلك ، فالنقل في أصله غير موثوق به أن يكون المنقول مطابقة صورته عند المنقول منه لصورته عند المنقول إليه ؛ إذ لابدّ أن يحدث اختلاف بين الصورتين مهما كان عليه الناقل من درجة في الصدق والتحرّي (٣٨).
ثم إنّ تحوّل المنقول من صورته الشفوية إلى صفة المكتوبة يعرّضهلا محالة إلى تفاوت بين الصورتين بالزيادة أو النقص أو بالتغيير بأقدار كبيرة أو صغيرة (٣٩). وكلّ هذا من شأنه أن يضع القرآن كما وصل إلينا في دائرة الشك بالنسبة لصورته التي صدر بها عن النبي الكريم .
إذن هذه التشكيكات تقول :
أولاً : إنّ القرآن لم يكتب ولم يدوّن زمن النبي صلىاللهعليهوآله ، بل الاصحاب هم الذين دوّنوه بعد ذلك وإن كان بعض القرآن قد كتب في زمن النبي صلىاللهعليهوآله كما يدّعي ذلك البعض .
ثانياً : صورة القرآن الشفوي تغاير صورة القرآن المدوّن ( المصحف ) .
ثالثاً : رأي بعض هؤلاء أنّ السلطة السياسية لها دور في هذه التغيير بين القرآن والمصحف ، فقد استعملت نفوذها لاقرار صورة من صور القرآن أثبتتها مصحفاً ومنعت صوراً أخرى وأتلفتها كما فعل عثمان (٤٠).
(٣٨)عبدالعزيز الشرفي ، الاسلام بين الرسالة والتاريخ : ٤٢.
(٣٩)راجع اركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل : ١٣٥.
(٤٠)راجع اركون ، الفكر الأصولي واستحالة التأصيل : ٢٨٤.