فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية( الهرمنوطيقا ) / ١ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المناقشة :
لا يمكن الأخذ بالفكرة الفلسفية في اللغة : القائلة بأنّ مدلول اللغة هو عبارة عما تثيره اللغة في ذهن المتلقّي من معنى بحسب ما يعمر ذلك الذهن من مفاهيم ثقافية من دون أن تكون اللغة حاملة في ذاتها لأيّ معنى خارجي موضوعي ؛ وذلك لأنّ هذه القراءة حتى بالنسبة للكلام البشري غير مقبولة فضلاً عن النصّ الالهي ، إذ الالتزام بهذه الفكرة الفلسفية في اللغة معناه :
أولاً : انهدام الحياة الاجتماعية . ثانياً : وانهدام الحياة الانسانية .
لأنّ الحياة قائمة على ما تواضع عليه الناس من دلالات لغوية على المعاني أو حصلت من القَرْن بين اللفظ والمعنى بصورة مكررة بحيث أصبح الكلام المستعمل بين الناس حاملاً معنى موضوعياً يشترك الناس في فهمه من اللغة الملفوظة أو المكتوبة ، فيتم التفاهم بين الناس وتحصل الحياة الاجتماعية والانسانية بذلك ، وهذا هو ما يسمى بالسيرة العقلائية من الأخذ بظواهر الألفاظ فهي حجة لهم وعليهم .
وأمّا إذا لم يكن هناك معنى مشترك من ألفاظ اللغة ، وكان كلّ واحد من المتلقّين للغة يفهم معاني الألفاظ حسب تكوّنه الثقافي ، فلا يكون أيّ أحد يدرك معنى ما يتلفظ به هو ، ولا يكون كلّ أحد يُدرك معنى ما يكتبه هو ، ول يكون أحد يُدرك معنى ما يكتبه الآخرون لغيرهم من البشر ، فلا يحصل تواصل في الحياة .
ثمّ كيف يفهم الناس القانون وأحكامه ؟ إذ كلّ واحد منهم يفهم الأحكام حسب ثقافته ووضعه ، وهذا يبرّر عدم إمكان تطبيق القانون على أحد وعدم إمكان محاكمة أحد إذا خالف القانون حيث يدّعي أنّه لا يفهم من حرمة الفعل إلاّ رجحان الترك بحيث إذا فعله لم يكن معاقباً .
ثم كيف يتلقّى الأوامر والنواهي من يشتغل في شركة أو عمل معيّن ؟ !