فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الادراكات الاعتبارية في علم الأُصول الشيخ محمد الكردي
الاشتراك المعنوي في الفلسفة واللغة :
إنّ الاشتراك المعنوي في اللغة لا يكشف عن الاشتراك في جامع ماهوي واحد ، بل يمكن اعتبار وحدة بين مراتبٍ مختلفة إذا توقف تحقق غرض ما على الاشتراك في معنى واحدٍ ، بخلاف ما إذا كان البحث عن الاشتراك المعنوي أو اللفظي بحثاً فلسفياً ، فإنّه يكون ـ حينئذٍ ـ في دائرة المعاني ، ولا ربط له بالألفاظ ، فيقع البحث هناك في أنّ المعنى الذي نتصوره عن الوجود ـ بأيّ لفظ أو لغة كان ، بل حتى إذا لم يكن هناك لفظ لبيان المعنى ، من قبيل : المعنى الذي يتصوره الأخرس أو الأصم عن الوجود ـ هل هو معنىً واحد أو معان كثيرة ؟
ومن هنا قيل : إنّ ( الاشتراك اللفظي والمعنوي ) هو مشترك لفظي بين الفلسفة واللغة ، من قبيل : إنّنا نستعمل كلمة ( ساعة ) بنحو المشترك المعنوي في الساعة الشمسية ، والساعة الرملية ، والساعة المتداولة في هذا الزمان ، والوجه الجامع بين هذه الاستعمالات ، هو وحدة طريقة الاستفادة تقريباً في الموارد الثلاثة ، وإن كان ربّما تكون ماهيتها مختلفة ، لكن نفس هذه الكلمة ( ساعة ) إذا استعملت وأُريد منها ( الهاتف النقّال ) فإنّها تكون مجازاً وتحتاج إلى قرينة ، رغم أنّ (الهاتف) يفيد نفس فائدة الساعة ـ أيضاً ـ إلاّ أنّ هذه الاستفادة من الهاتف تعتبر لا شيء ؛ لأنّ فائدته الأساسية هي شيء آخر ، وبسبب هذا الاعتبار يكون استعمال لفظ ( ساعة ) في الهاتف النقّال مجازاً ، ونحن في كثير من الموارد نلجأ إلى اعتبار الوحدة .
إبهام الجامع الماهوي :
وحيث إنّ الجامع في هذه الموارد ، هو عبارة عن اعتبار وحدة بين المراتب ، وليس جامعاً ماهوياً ، لذا يكون فيه نوع إبهامٍ ، وهذا ما أثبته المحقق الأصفهاني (٦٥). وكلّما كانت الفاصلة بين المراتب أكثر كان إبهام الجامع أكثر .
(٦٥)محمد حسين الأصفهاني ، نهاية الدراية ١ : ٦٤.