فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
اختلاف الفتوى لا يولّد مشكلة للحكومة ؛ لأنّ الاجتهاد والتقليد الصحيح بالنسبة لكلّ أحد يكون حجّة كما ترشد إلى ذلك الأدلّة الشرعية في الاجتهاد والتقليد .
وعليه ففي الحكومة الإسلامية يجب احترام الاجتهاد والتقليد ، وكلّ إنسان حرّ في أن يبني أعماله استناداً إلى هذه الحجّة الشرعية . ونظراً لقلّة الاختلاف الفتوائي في معظم الأحكام فلا نواجه أيّ محذور في هذا القسم .
وأمّا في موارد الاختلاف في الفتوى فإنّ كلّ فرد من المجتمع بالنسبة إلى أعماله التي يمارسه بحرّية يعمل فيها طبقاً للحجّة الشرعية اجتهاداً أو تقليداً ، وكذلك مسؤولو الدولة فإنّهم يؤدّون وظيفتهم في ظلّ ولاية الفقيه التي هي في عهدة زعيم الدولة فلابدّ لهم من العمل بمقتضى فتوى ولي الأمر ؛ فإنّ وظيفة هؤلاء المسؤولين إجراء آراء الفقيه ولي الأمر المدير للحكومة والذي يكون على رأسها ، فل يلزموا الناس بنظرهم فحسب ولا يستسلموا لمن له حجّة شرعية على خلاف الولي الفقيه .
وأمّا تعامل مثل هؤلاء ففي إجراء المعاملات والامور الاقتصادية لا محيص من اتّخاذ طريق الاحتياط لدى العمل أو إجراء المعاملة مع شخص آخر يتحدّ تكليفه مع نظر الولي الفقيه .
وأيضاً لدى المراجعة إلى المحاكم فعلى القاضي أن يفصل النزاع مع احترامه للحجّة الشرعية التي بيد المتداعيين ، وفي مقام إقامة الحدود والتعزيرات فمن ارتكب عملاً سائغاً بنظره اجتهاداً أو تقليداً فيعفى من العقوبة ، ولا أقلّ من التمسّك بالقاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » ، وإذا كان المرتكب يرى أنّه مستحقّ للعقوبة خلافاً لنظر القاضي فلا يؤاخذه القاضي .
وخلاصة الكلام : فكما أنّه في كثير من الأزمنة يوجد العديد من مراجع التقليد وكلّ له كثرة من المقلّدين ومجاميع غفيرة من الناس كلّ يقلّد مرجعاً منهم ، فعلى الرغم ممّا كان من الاختلاف في الفتوى بينهم لكن ذلك لم يسبّب قطع العلاقات بين مقلّدي هذا المرجع ومقلّدي المرجع الآخر ، ولم يؤدّ اختلاف