فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - القوانين الثابتة والمتغيرة آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
بينما في زمان غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) ولدى تأسيس حكومة إسلامية على يد فقهاء الإسلام والمسلمين الغيارى ونظراً إلى أنّ الركن الأساس في إدارة البلد وأهم وظيفة لكلّ فرد من المجتمع ومسؤولي الدولة هو تطبيق قوانين الإسلام الثابتة والدائمة والعمل بها والتي بيّنت في القرآن والسنّة من خلال النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، والأغلبية الساحقة لهذه القوانين سيما الجزئيات التي لا تعتبر من ضروريات الدين التي يمكن معرفتها من دون إعمال الاجتهاد ؛ لذا فإنّ أهم دور في الحكومة الإسلامية يكون للاجتهاد في استنباط أحكام الإسلام حتى تتشخّص ببركة الاجتهاد الأحكام الثابتة والقوانين الدائمة وتخضع له ملاكات تصرّف كلّ فرد من المجتمع ومسؤولي الدولة .
بل إنّ الاجتهاد يلعب دوراً هاماً في عملية سنّ القوانين المتغيّرة في الحكومة الإسلامية ؛ فإنّ الأحكام والقوانين الثابتة ـ وكما مرّ بيانه ـ بمنزلة القواعد التي تلزم مراعاتها ، فلا يجوز اتّخاذ قرار على خلافها بأيّ حال من الأحوال . ومن هنا يجب ألاّ تكون في هذه القوانين المتغيّرة أدنى مخالفة مع القوانين الثابتة ، بل يتمّ تنظيمها وسنّها على ضوئها .
وعليه فإنّ الاجتهاد على هذا الصعيد يكون له دور خطير ، وبهذا اللحاظ فإنّه في قواعد دستور الجمهورية الإسلامية قد أُخذ بنظر الاعتبار الفقهاء الخبراء بالإسلام والذين هم من أعضاء شورى حماية الدستور حتى يتمّ بحث قرارات مجلس الشورى الإسلامي من ناحية عدم مخالفتها مع قوانين الإسلام الثابتة استناداً إلى الاجتهاد والخبرة الدقيقة .
اختلاف الفتاوى في الحكومة الإسلامية :
ربمّا يتصوّر البعض أنّ مسألة اختلاف فتاوى المجتهدين تعدّ إحدى مشاكل الحكومة الإسلامية ، وغالباً ما تجعل لافتة يتشبّث بها أعداء الإسلام لتضعيف معنويات المسلمين في زمان غيبة المعصوم ، إلاّ إنّه بأدنى تأمّل يُعلم أنّ