فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ القضية واقعية حتى في الموارد المشكوكة ؛ فإنّه بعد وجود الفراش كان الحكم الواقعي هو ثبوت الولد للفراش ، وهذا الحكم جارٍ في الموارد المشكوكة لا من باب أخذ الشكّ في موضوعه أو مورده حتى يكون أصلاً أو أمارة ، بل من باب جريان الحكم الواقعي وسريانه حتى في حال الشكّ ، فتأمّل .
فانقـدحأنّ دعوى نفي ولديّة ولد الزنا واقعاً غير ثابتة ، ونفي الإرث لا يلازم نفي الولديّة شرعاً ،ولذا يقوى حرمة النكاح بين ولد الزنا والمحارم ، ولا يجوز الجمع بين الاُختين اللتين كلتاهما أو إحداهما من الزنا ، وغير ذلك من الأحكام المترتّبة على الولادة ، وليس الوجه في ذلك إلاّ الولادة العرفية والشرعية .
وأمّا ما ذهب إليه في المستمسك ـ من الجمع بين نفي الولادة شرعاً وبقاء حرمة النكاح مدّعياً بأنّ المستفاد من بعض الروايات ومن مذاق الشرع الأقدس إنّ حرمة النكاح تابعة للنسب العرفي ؛ بدليل استنكار أن يكون أولاد آدم (عليه السلام) قد تزوّجوا أخواتهم ، وأنّ تحريم النكاح من الأحكام الإنسانية لا من الأحكام الشرعية تعبّداً (٢٧)ـ فكما ترى .
وعليه ، فمقتضى القاعدة هو أنّ دية ولد الزنا دية ولد الحلال من دون فرق بين حال كونه جنيناً وغيرها ؛ فإنّه ملحق بأبيه ، فإذا كان أبوه مسلماً فهو محكوم بحكمه في الدية وإن كان من الزنا .
نعم ، يمكن رفع اليد عن القاعدة المذكورة بدليل خاصّ ، وهو ما رواه في التهذيب بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالرحمان بن حمّاد ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن جعفر (عليه السلام) ، قال : قال « دية ولد الزنا دية الذمّي ثمانمئة درهم » (٢٨).
(٢٧)انظر : المستمسك ١٤: ١٨.
(٢٨)الوسائل ١٩: ١٦٤، ب ١٥، ديات النفس ، ح٣ .