فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الجـواب :إذا كانت هناك مصلحة في المصارحة أو درء مفسدة في ذلك فتجب أو تجوز المصارحة تبعا لأهميّة المصلحة أو أهمية درء المفسدة ، وأمّا إذا لم تكن في المصارحة أيّة مصلحة تذكر أو دفع أيّة مفسدة تذكر فلا تجوز مصارحته بذلك ؛ حيث لايكون في المصارحة إلاّ الأذى والألم والعذاب .
الإذن في التصرّفات الوراثيّة :
لابدّ من الإذن في التصرّفات العلاجية ـ سواء كانت أمراضا عاديّة أو وراثيّة ـ لإحراز الجواز الشرعي ، وهذا الجواز الشرعي يتوقّف على رضا اللّه سبحانه وتعالى ورضا الإنسان المالك لأعضائه المسلّط عليها .
أمّا إذا كان الانسان له وليّ أو وصيّ أو قيّم فلابدّ من إذن مَن له الولاية أو الوصاية أو القيمومة في التصرّفات العلاجية .
نعم ، لوليّ الأمر الولاية العامة ، فله الحق في الإذن العام في التصرّفات العلاجية لأفراد الاُمة إذا كانت هناك مصلحة تجيز ذلك أو توجبه .
ولا بأس بالتنبيه إلى أنّ الإذن في المعالجة ليس معناه عدم الضمان إذا حصل خطأ أو تلف حتى في صورة كون الطبيب حاذقا ولم يقصّر في علاجه ؛ وذلك لأنّ الإذن في العلاج ليس هو إذنا في الإتلاف ، والإذن بالعلاج جاء بالجواز الشرعي للعلاج ، والجواز الشرعي لاينافي الضمان ؛ كما في ضرب الطفل للتأديب فانّه أمر سائغ ، ولكن إذا حصل تلف فالضمان موجود على الضارب .
كلّ ذلك لقاعدة « من أتلف » ؛ فإنّ الطبيب هنا قد باشر الإتلاف ، وهو غير مأذون فيه وإن كان مأذونا في العلاج .
هذا ، وقد وردت بعض الأخبار في المقام تؤيّد الضمان ، منها : مارواه السكوني عن الامام الصادق (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو ضامن » (١٩).
(١٩)المصدر السابق ١٩ :ب ٢٤من موجبات الضمان ، ح١ .