فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
موارد مستورية الجريمة وعدم وجود شهود عليها ؛ كما إذا أقرَّ بنفسه ، أو ثبت للحاكم بعلمه الشخصي ، واللّه العالم .
الجهة الخامسة :بعد الفراغ عن ثبوت حق العفو عن العقوبة في مورد الإقرار أو عدم البينة ينفتح البحث عن جواز تخفيف العقوبة أو تعليقها وعدمه ، مثل أن يعفو عن نصف حدّ شرب الخمر بدلاً من أن يعفو عن تمامه ، فيضربه أربعين ، أو يحكم به معلّقاً على صدور تخلّف منه ، أو غير ذلك من أنحاء تخفيف العقوبة .
قد يقال :بعدم الجواز ؛ لأنّ الوارد في الروايات المتقدمة عفو الإمام عن الحدّ الذي هو حق من حقوق اللّه ، فالمجرم إما يستحق العفو فيعفى عنه ، أو لا فيجرى عليه الحدّ ، وأمّا تغيّر العقوبة وتخفيفها من الحدّ إلى التعزير أو من الجلد إلى السجن أو الغرامة المالية أو غير ذلك ، فلا دليل على جوازه ، والأصل حرمة إنزال العقوبة على شخص بلا دليل على تشريعه ، وهذا معنى توقيفية العقوبة ، أو ما يعبّر عنه اليوم في قانون العقوبات بأنّه لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنصّ .
ويمكن أن يقال في قبال ذلك :بأنّ المستفاد عرفاً وعقلائياً من دليل جواز عفو الحاكم عن أصل الحدّ جواز العفو عن بعضه أو تخفيفه إلى عقوبة أخفّ منه كمّاً أو كيفاً بالفحوى ؛ لأنّ مناسبة هذا الحكم عرفاً وعقلائياً إنّما هي استحقاق المجرم نتيجة إقراره أو هو مع توبته مع ما يراه الحاكم من المصلحة في إعطائه فرصة اُخرى ليتوب ويستقيم ويصلح أمره ، وهذه النكتة كما تقتضي العفو قد تقتضي التخفيف مع إبقاء شيء من العقوبة أو تعليقها .
فالحاصل :أنّ العرف يفهم من لسان هذه الروايات ـ خصوصاً ما عُبّر فيه بمثل « إني أراك شاباً لا بأس بهبتك » ـ أنّ إجراء العقوبة قد اُعطي بيد الحاكم حسب ما يراه ويشخّصه من المصلحة بشأن المجرم الذي جاء بنفسه وأقرّ أو تاب ، فهو يملك أن يمنَّ عليه ويعفو ، أو أن يجري عليه العقاب ، أو يعفو عن