فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والإقرار ؛ حيث لا يبقى عندئذٍ وجه للتفصيل بينهما . نعم لو قيل بعدم اشتراط التوبة في مورد الإقرار بقي للتفصيل بينهما مجال عندئذٍ ، إلاّ أنّه خلاف مختاره ومختار المشهور ، كما أنّه لا دليل على ثبوت حق العفو في مورد البيّنة حتى إذاتاب ، فيكون مقتضى إطلاق أدلّة الحدود وكذلك روايات حرمة تعطيل الحدّ وتركه وروايات التفصيل عدمَ ثبوت مثل هذا الحق في مورد البيّنة .
الجهة الرابعة:في عموم الحكم المذكور لموارد ثبوت الجرم بالعلم أو اختصاصه بمورد الإقرار . ولا شك أنّه لو لم نستظهر من أدلّة جواز العفو الشمول لموارد ثبوت الجرم بالعلم كان مقتضى القاعدة عدم جواز العفو ؛ تمسكاً بالعمومات الفوقانية المتقدّمة ، فلا بدّ من ملاحظة ألسنة روايات حق العفو لنرى هل يمكن استفادة الإطلاق منها أو لا ؟
ولا ينبغي الشك في عدم إمكان استفادة ذلك من مثل معتبرة مالك بن عطية (٤٤)أو رواية تحف العقول (٤٥)؛ لورودهما في مورد الإقرار ، بل ولظهورهما في حصول التوبة من المقرّ بالتطوّع بإقراره أو بغير ذلك ، فلا يمكن التعدّي إلى مورد ثبوت الجرم بالعلم .
وأما معتبرة طلحة ـ والتي هي مهم الدليل على الحكم المذكور ـ فصدرها وإن كان وارداً في الإقرار أيضاً إلاّ أنّ التعليل في الذيل « وإنّما منعه أن يقطعه ؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة » ظاهر في أنّ ملاك هذا الحكم وموضوعه عدم قيام البينة عليه ، فيكون الميزان والضابط لهذا الحكم قيام البينة والشهادة وعدمه ، لا الإقرار وعدمه ، وحيث إنّ ظهور التعليل حاكم على الصدر وصالح لتوسعته ، فيكون جواز عفو الحاكم ثابتاً في تمام موارد عدم قيام البينة سواء ثبت الجرم بالإقرار أو بالعلم . وحمل البينة على مطلق ما يبيّن الواقع لا خصوص الشهادة والبينة الاصطلاحية خلاف الظاهر ، خصوصاً مع التعبير بالقيام الصريح في إرادة الشهادة ، فكأنّ انكشاف الجريمة بالشهادة من الآخرين يقتضي عدم إمكان تعطيل الحدّ ولزوم إقامته ردعاً للآخرين ، بخلاف
(٤٤)المصدر السابق : ٤٢٢، ب ٥ من أبواب حدّ اللواط ، ح ١.
(٤٥)المصدر السابق : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤.