فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وهذا التقريب للتنازل غير المجّاني واضح ، غايته بالنسبة للحوالة على المدين ، وأمّا إذا كانت الحوالة على البري ء ـ كما إذا لم يكن خالد في المثال مدينا لزيد ومع ذلك أحال زيد دائنه عمرا على خالد البري ء ـ فلا يتصوّر فيها معنى التنازل غير المجّاني بالتقريب المتقدّم ؛ إذ لايمكن لزيد أن يجعل جعالة على تنازل دائنه عن دينه وتكون الجعالة عبارة عن مال في ذمّة خالد والحال أنّه لايملك في ذمّة خالد مالاً ؛ لفرض أنّ خالدا بري ء ، فهو من قبيل جعل الجعالة من مال الغير ، فكما لا يجوز ذلك لايجوز هنا أيضا ، فلا يصحّ أن يقول زيد المدين لعمرو الدائن مثلاً : إن أبرأتني فلك في ذمّة خالد عشرة دنانير ؛ حيث إنّه لا يملك أيّ شيء في ذمّة خالد البريء .
إذن : فالتقريب الأوّل لتطبيق التنازل على الحوالة جعل الجعالة من قبل المدين المحيل على تنازل الدائن المحتال ، وهي عبارة عن الدين الثابت في ذمّة المحال عليه بشرط أن تكون الحوالة على المحال عليه المدين .
التقريب الثــاني :
أن يقال : إنّ المحال عليه يستدعي من المحتال أن يبرئ ذمّة المحيل ويستجيب المحتال لهذا الاستدعاء ، وحينذاك فيسقط الدين الذي كان على المحيل للمحتال وذلك بالإبراء والتنازل ، إلاّ أنّه لايذهب حق الدائن المحتال هباءً ، بل حيث إنّ التنازل إنّما كان بسبب استدعاء المحال عليه منه ذلك والاستدعاء موجب للضمان بالارتكاز العقلائي ، فيكون المحال عليه المستدعي للإبراء ضامنا للدين الذي كان في ذمّة المحيل للمحتال ، فيعود المحتال على المحال عليه ليأخذ الدين منه . وهذا الضمان الثابت على المستدعي هنا نظير الضمان الثابت على من قال لشخص : ألقِ متاعك في البحر ، فإنّ هذا الاستدعاء إن كان عقلائيا فهو موجب لضمان القائل ، فكما أنّ هذا الاستدعاء يوجب الضمان على المستدعي فكذلك استدعاء المحال عليه من المحتال أن يبرئ ذمّة المحيل يوجب ضمانه ، ولا فرق بين الاستدعاءين من ناحية الحكم