فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الخلل الوراثي هل ينقص أهليّة الإنسان ؟
إنّ جميع الأمراض لاتنقص شيئا من أهليّة الإنسان في تصرّفاته . نعم ، مرض الموت الذي هو يزداد بصاحبه إلى أن يتّصل بالموت يضع تحفّظا على أهليّة الإنسان في تصرّفاته لأجل حفظ حقوق الدائنين أو الورثة ، فالتصرّفات التي تصدر ممّن هو مريض بمرض الموت تراقب ، فإن كان فيها تبرّع صريح أو ضمني تُحسب من الثلث .
هذا كلّه في المرض الفعلي ، أمّا المرض الكامن الذي يتوقع أن يظهر من مكمنه فلا عبرة به . ومن نافلة القول التأكيد على أنّ المعرّض للمرض لايجوز حرمانه من أيّ حق من حقوقه ، سواء كانت في التصرّفات أو الأعمال والوظائف التي له حق في ارتيادها .
هل يكون اكتشاف المرض الوراثي مانعا من المؤاخذة ؟
أي هل أنّ الإنسان الواجد للخلل الوراثي يكون مغلوبا على أمره فاقدا للإرادة ؛ فلا يكون عمله المحرّم بالأصل محرّما عليه ولا تكون عليه عقوبة ؟
أقـول :إنّ وجود جينات وراثية مسؤولة عن المرض مرّة تكون هي المسؤولة كليّا عن تصرّفات الإنسان التي تترتّب عليها الحرمة والعقاب ، ومرّة تكون هي المسؤولة جزئيا عن ذلك ويكون السلوك غير السويّ الذي انتهجه الفرد هو المكمّل لذلك التصرّف الذي يترتّب عليه العقاب والحرمة .
فإن كانت الجينات الوراثية من قبيل القسم الأوّل بحيث يعدّ تصرّفه بلا إرادة منه فلا يبعد أن يكون الإنسان مغلوبا على أمره ، فلا حرمة عليه ولا عقاب ، ولكن يترتّب عليه الحكم الوضعي إذا وجد ، فيكون الوليّ هو المسؤول عنه .
وإن كان عمل الجينات في التصرّف من قبيل القسم الثاني فحينئذٍ لايكون