فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والصحيح أنّ السّر يشمل ما اُخبر به وكان مستكتما قبل الإخبار أو بعده ، ويشمل ما اطّلع عليه الإنسان وكان صاحب السّر لايرضى بإفشائه ؛ كأسرار الجيش الإسلامي إذا وقعت بيد إنسان مسلم ، فلا يجوز إفشاؤها وإن لم يُخبَر بها من قبل أحد ؛ لأنّ إفشاء السّر خيانة ، وإفشاء سرّ الجيش خيانة وإن لم يخبر به من قبل شخص آخر .
على أنّ المرض الوراثي قد يكون عيبا من عيوب الإنسان ، وكشفه للآخرين يدخل تحت عنوان كشف العيب المستور الذي هو محرّم بعنوان الغيبة التي ورد في حرمتها روايات كثيرة .
وكذا يدخل كشف العيب ( المرض الوراثي ) تحت عنوان « ذكر الأخ بما يكره » ، وهو أيضا محرّم في الشريعة ؛ لحرمة إيذاء المؤمن المنصوص عليه شرعا .
فالخلاصة :إنّ معلومات الهندسة الوراثية إذا كانت سرّا أو عيبا أو يكره الفرد ذكرها عنه فيكون كشفها وذكرها محرّما كما تقدّم .
ولكن ، هل يوجد استثناء لحرمة كشف السّر أو كشف العيب أو ذكر الأخ بما يكره ؟
الجـواب :نعم ، إنّ إفشاء السّر وإن كان بحسب الأصل محرّما إلاّ أنّه قد يكون واجبا ا ءذاحصل تزاحم بين حرمة إفشاء السّر ووجوب شيء آخر كدفع المرض عن المجتمع ، أو يكون بكشف السّر زوال ضرر أهمّ عن الفرد وكان المزاحِم أهمّ وأقوى وأكثر مصلحة من حرمة كشف السّر .
وقد يكون إفشاء السّر جائزا ، كما إذا كانت حرمة إفشاء السّر قد زاحمت واجبا آخر وتساويا في الأهمية ولابدّ من أحدهما .
ثمّ إنّ الطبيب إذا اكتشف المرض الوراثي بنفسه ، فهل يجوز له مصارحة المريض بذلك ؟