فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
فإنّ شروط العقد لازمة على كل حال ، كان العالم بها الكاتب أو المتعاقدين أو الشهود أو غيرهم أو لم يكن عالم بها أصلاً ، والمراد بما علّمه اللّه تعالى الكتابة نفسها لا مضمونها . واشتراط العدل في الكتابة لا من جهة كونه منشئا ـ وإن ربما توهّم ذلك ـ بل من جهة كونه أمينا على أمر يجهله المتعاقدان والشاهدان .
وثانيـا :بأن نختار كونها العرفية ، فتكون شهادة الشهود تأييدا لإقرار المتعاملين بما فيها وقبولهما به ، فتكون بدلاً عن توقيعهما المشترط في ذيل العقد المكتوب بعد فرض عدم شيوع التواقيع والأختام في ذلك الزمان إمّا لاحتمالها التزوير أو لاستلزامها بذل المال الذي لايقدر عليه كل أحد ، فيكون تكليف العموم بها تكليفا بما لايتأتى على كل حال مع لزوم المعاملة لكل أحد . هذا فيما هو معدٌّ للإثبات منها ممّا يحتاج فيه إلى التوقيع ومورد النصّ من مثله ، وأما غيره من الأوراق العرفية فتكفي فيه صحة ما جاء فيه بكلّ طريق معتبر ولو من جهة قيام البيّنة عليه .
لكنه ـ لو غضضنا النظر عما يرد على بعض مقدّماته كعدم شيوع التواقيع والأختام في عصر التشريع الموجب للتعبير بالبديل بدلاً عن المبدل عنه باعتباره الميسّر ـ لا دليل على أصل البدلية أوّلاً ، بل ولا حجية المبدل منه ثانيا ، مع اقتضاء الأصل حمل الإشهاد على السند المكتوب على الموضوعية ثالثا ، ووجود محامل اُخرى غير ما ذكر سيأتي ذكرها لاحقا رابعا .
وثالثـا :بأنّ عدم انطباق النصّ مع الجاري من القوانين الوضعية لايعني بالضرورة تجريد الورقة عن حجيتها الثابتة لها بالنصّ كوسيلة للإثبات بناءً على تمامية ما تقدم من الاستدلال . فلتكن الموافقة بين الشرع والقانون في أصل التمسك بالكتابة دليلاً من أدلة الإثبات ، والمخالفة بينهما في سائر التفصيلات من اشتراط الشهادة في الدليل الكتابي عند الشرع وتحرير الموظّف الخاص وتوقيع صاحب الورقة أو خطّه أو إقراره عند القانون . فمخالفة مفاد