فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فينتهي بذلك الدينُ الذي كان لزيد على خالد ، وأمّا الدين الثابت لعمرو على زيد فينتهي بأحد التخريجات السابقة .
وإمّا أن نلتزم بتغيير المدين ، فهذا يعني أنّ الدين الثابت لعمرو على زيد ينتقل وعاؤه إلى ذمّة خالد ، وأمّا الدين الثابت لزيد على خالد فينتهي بإشغال زيد ذمّة خالد لعمرو .
إذن فلا يجتمع تغيّر الدائن مع تغيّر المدين ؛ لأنّ تغيّر كل من الدائن والمدين لايوجب انحلال الدين بل يبقى الدين على حاله ، فإذا قلنا في موارد الحوالة على مدين إنّ التغيّرين مجتمعان ـ بتقريب : أنّ دائن خالد كان زيدا ثم أصبح عمرا ومدين عمرو كان زيدا ثم أصبح خالدا ـ فهذا يعني اجتماع دينين على خالد ؛ لأنّ كلاًّ من التغيّرين يعني بقاء الدين وانحفاظه ، فحينما يتغيّر دائن خالد من زيد إلى عمرو يبقى الدين على حاله ، وحينما يتغيّر مدين عمرو من زيد إلى خالد يبقى الدين أيضا على حاله ، فيجتمع دينان على خالد المحال عليه ، وهذا خلاف طبع الحوالة .
إذن فإمّا أن يتغيّر الدائن فقط وإمّا المدين فقط ؛ كي يلزم في كل مورد ثبوت دين واحد في ذمّة المدين المحال عليه ، هذا كله في الحوالة على مدين .
وأمّا إذا كانت الحوالة على بري ء ـ كما إذا كان خالد في المثال بريئا لم يثبت في ذمّته شيء للمحيل ـ فلا يملك زيد المحيل شيئا من ذمّته كي يتوجّه التوجيه السابق ، وإنّما ذمّة خالد تحت سلطان نفسه ، فالعملية التي كان يقوم بها زيد المحيل في الحوالة على خالد المدين هناك يقوم بها خالد نفسه هنا ، والعملية هي إشغال ذمّة خالد لعمرو ، فكما كان زيد المحيل وعمرو المحتال يتواطآن هناك على إشغال ذمّة خالد المدين لزيد بدين عمرو فكذلك هنا يتواطأ خالد نفسه مع عمرو على إشغال ذمّة نفسه بدين عمرو بدلاً عن زيد ، وبهذا يصحّ النحو الرابع في الحوالة على البري ء أيضا كما كان يصحّ في الحوالة على المدين .