فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
هذا تمام الكلام في الأنحاء الأربعة المتصوّرة للحوالة .
والآن يقع الكلام بلحـاظها في ثلاث نقـاط :
النقطة الاُولى :إنّه مع قطع النظر عن الدليل الدالّ على صحّة الحوالة بعنوانها هل يمكن الحكم بصحّة كل من الأنحاء السابقة أو بعضها ، أو لا يمكن ؟
النقطة الثـانية :ملاحظة الدليل الدالّ على صحّة الحوالة وأنّ موضوعه ما هو ؟
النقطة الثـالثة :إنّ كلمات الفقهاء وتعريفهم للحوالة ينسجم مع أيّ من الأنحاء السابقة ، وبتعبير أوضح : ماهي الحوالة بالارتكاز الفقهي من بين الأنحاء المذكورة ؟
فأمّا النقطة الاُولى :فلابدّ فيها من استعراض الأنحاء السابقة لنرى ما يدلّ على كل منها بقطع النظر عمّا دلّ على الحوالة :
فأمّا النحو الأوّل : ـوهو الوفاء ـ فليس عقدا ولا معاوضة ؛ أي لايندرج تحت عنوان العقود والمعاوضات ، فلا يمكن التمسك بصحّته بمثل : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٦)، ولكن بالإمكان تصحيحه بالارتكازات العقلائية القائمة على توسيع نطاق الدين بحيث يشمل الفرد الذمّي والفرد الخارجي ؛ بمعنى أنّ الكلّي الذي هو في ذمّة المدين لا يختص شموله للأفراد الخارجية بل يشملها ويشمل الفرد الذمّي الآخر ـ كما ذكرنا في النحو الأوّل ـ فيكون الكلّي الذمّي جامعا للخارجي والذمّي ، فإذا أدّى المدين فردا خارجيا من المال أو فردا ذمّيا فيحصل به الوفاء ، ولهذا تكون الحوالة منطبقة على الوفاء لأنّها وفاء بالفرد الذمّي ، فلا فرق بين أداء الفرد الذمّي والفرد الخارجي غاية الأمر أنّه يحتاج في أداء الفرد الذمّي إلى رضا الدائن ، إذن فالارتكازات العقلائية تساعد على توسيع نطاق الدين إلى الفرد الذمّي ، فتكون الأدلّة الدالّة على وجوب وفاء الدين شاملة للوفاء بالفرد الذمّي كشمولها للفرد الخارجي ، فينعقد لأدلّة وجوب وفاء الدين
(٦) المائدة : ١.