فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فأمّا الإشكال :فقد يقال : إنّا لو قطعنا النظر عمّا دلّ على صحّة الحوالة بعنوانها فهذه المعاوضة ـ وهي بيع الدين ـ خارجة عن عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وكذلك هي خارجة عن شمول الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع ؛ وذلك لأنّ هذه المعاوضة عبارة عن بيع الدين بالدين ، وقد ورد في النبويّ أنّه صلىاللهعليهوآله نهى عن بيع الدين بالدين (٧)فتبطل ، وحينذاك فلا يمكن تخريجها بالتخريج السابق .
والجــوابعن هذا الإشكال واضح ؛ فإنّ النبويّ الدالّ على نهي النبي صلىاللهعليهوآله عن بيع الدين بالدين ظاهره عدم جواز بيع الدين الذي يبقى على حاله حتى بعد البيع بالدين الذي يبقى على حاله أيضا ؛ أي إنّ ظاهره بقاء الدين الواقع ثمنا والدين الواقع مثمنا على حاله ولا يخرج الدينان بالبيع عن كونهما دينين ، وأمّا إذا كان البيع موجبا لخروج أحد الدينين أو كليهما عن كونه دينا فلا يشمله النبويّ فيصحّ .
والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الدين الثابت لعمرو على زيد لايبقى على حاله بعد البيع ، فإنّه بمجرّد ما اشترى زيد دينه الثابت في ذمّته لعمرو بالدين الثابت له في ذمّة خالد فهذا يعني انتقال الدين الذي كان على زيد إلى نفسه ، وانتقال الدين إلى مَن هو عليه يعني سقوطه ، فيسقط الدين الثابت لعمرو على زيد بهذا البيع ، إذن فلم يبقَ الدين على حاله بعد البيع ، فلا يشمله النبويّ .
هذا هو الإشكال مع جوابه .
وأمّا الاستدراك فحــاصله :أنّا لو بنينا على صحّة هذه المعاوضة وذلك استنادا إلى عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} والأدلّة الخاصة الواردة في البيع فحينذاك لابدّ من أن تخضع هذه المعاوضة للاستثناءات التي تخضع لها العقود والمعاوضات الاُخرى ، فمثلاً دلّ الدليل على اشتراط القبض في بيع الصرف ـ أي بيع النقود بالنقود ـ ومع عدم القبض لايصحّ ، فاستثنى بيع الصرف من
(٧)الكافي ٥ : ١٠٠، ب بيع الدين بالدين ، ح٢ .