فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وقد وجد الباحثون أنّ ( ٢٠ %) من الجينات تعمل في كلّ خليّة للقيام بالوظيفة الحيوية للخليّة ، بينما ( ٨٠ %) يختلف عملها حسب الوظيفة والموقع والزمن ، فالجينات تعمل في وقت معيّن ثمّ تسكت ، ويتجلّى ذلك بصورة واضحة أثناء تكوّن الجنين ، ففي بداية تكوينه يعمل من الجينات عدد محدود ، وعند بدء الخلايا بالتمايز لتكوين الخلايا الآكلة والهاضمة والعصبية وغيرها تتحرّك مجموعة من الجينات للعمل حسب أوامر اللّه سبحانه وتعالى ، فاذا انتهت مهمّتها سكنت حتى يأتي أمر اللّه فتتحرّك من جديد لتؤدي وظيفة منوطة بها .
خامسا : الوراثة :إنّ الوراثة هي إحدى الخصائص الكونية التي أودعها اللّه سبحانه في الأجناس المختلفة من مخلوقاته التي فيها الحياة ذات الحسّ والحركة والارادة ( الإنسان والحيوان ) أو ذات النموّ ( النبات ) .
والوراثة موضوع قديم جدّا ، كان يعبّر عنها العرب بأنّها « نزعة عرق »، فقد جاء في حديث رواه أبو هريرة : أنّ رجلاً أتى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : يارسول اللّه ، ولدي غلام أسود ؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) ما ألوانها ؟ قال حمر ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : هل فيها مَنْ أورق ؟ قال : نعم ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : فأنّى ذلك ؟ ! قال : لعلّه نزعة عرق ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : فلعلّ ابنك هذا نزعة » (١).
ومن المعروف أنّ الوراثة هي عبارة عن انتقال الصفات الحسنة والسيّئة والأمراض القابلة للانتقال من الاُصول إلى الفروع .
ومما تقدّم اتّضح أنّ موضوعنا ( خصائص الجينوم البشري ) له أهميّة خاصّة من حيث اتّصاله بالوراثة وحفظ النسل وصيانة النسب ، فهو موضوع يتّصل بمقصد مهمّ من مقاصد الشريعة .
كما أنّ تسارع الكشوف حول الجينوم البشري والهندسة الوراثية وما يترتّب عليها جعلنا في حاجة إلى التنبيه لجوانب متعدّدة صاحبت تلك الكشوف ، أهمها :
(١)أخرجه البخاري ومسلم ، اللؤلؤ والمرجان ، حديث رقم ٩٥٧.