فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
لكن يمكن دفع الإشكال المذكور بأنّ أصالتي التطابق بين المدلول التصوّري والتصديقي الأوّل وبينه وبين المراد الجدّي الجاريتين في الألفاظ جاريتان في المقام أيضا ؛ وذلك لرجوعه إلى الظهور الحالي ، فكذلك في الكتابة قد يظهر من شاهدي الكتابة إن وجدا أو من الكتابة نفسها أنّ الكاتب كان قاصدا لمعاني الألفاظ الواردة فيها ، فيتمسك بالظهور لإثبات إرادته .
والتفريق بين الظهورين في الحجية بإثباتها في القول دون الكتابة ـ بحجة عدم معلومية قيام السيرة العقلائية الممضاة على الأخذ به كما هو دعوى بعض ـ مردود بمنع دليله ؛ لقيام السيرة على الأخذ به ، كما تقدم من صاحب الجواهر وغيره ادّعاؤه ، فإن ثبت وإلاّ اقتصر على صورة العلم .
نتائج البحث
يتضح ممّا ذكرناه فيما تقدّم اُمور هي :
أوّلاً :أنّ مشهور فقهائنا مخالف لما ذهب اليه الحقوقيون من حجية الكتابة وإن وافقهم بعضهم ، وأنّ القول بالحجية هو الصحيح .
وثانيـا :أنّ القول بحجية الكتابة ليس باعتبارها دليلاً من أدلة الإثبات ، بل بما هي أداة للتعبير عن المراد الجدّي لصاحبها كاللفظ ، وحجية مؤدّاها يرجع إلى حجية ما تدخل تحته من إقرار أو شهادة أو غيرهما . وبذلك يثبت بطلان ما عليه الحقوقيون من عدّها وسيلة إثبات في مقابل وسائل الإثبات الاُخرى كالإقرار والبيّنة .
وثالثـا :يتفرّع على عدّ الكتابة أداة للتعبير عن المعاني لا وسيلة إثبات مستقلة عدمُ اختصاص ذلك بالكتابة واللفظ ، بل بكلّ ما له صفة الأداتية ، فلو ثبت وجود أداة اُخرى غيرهما لإفادة المقاصد كالتصوير مثلاً أمكن استعمالها بعد إدخالها تحت واحدة من وسائل الإثبات الثابتة لها الحجية وضمان انتسابها إلى من صدرت عنه وكونه على سبيل الجدّ .