فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
تخريج الحوالة على البري ء على أساس بيع الدين صحيحا .
إذن : فالدعوى الاُولى لصحّة بيع الدين في الحوالة على البري ء هي عدم اشتراط دخول كل من العوضين في ملك من خرج من ملكه العوض الآخر في باب المعاوضة .
الدعوى الثانية :
أن نلتزم بإعارة خالد ـ البري ء ـ ذمته لزيد ، فإنّ العارية مرجعها إلى تسليط المستعير على الانتفاع بالعين المستعارة ، فإذا وسّعناها وعمّمناها إلى الذمّة ـ بأن قلنا بصحّة إعارة الذمّة كما تصحّ إعارة العين الخارجية ـ فيصحّ للبري ء هنا أن يعير ذمّة نفسه للمحيل ، فإنّه قبل الإعارة كان مالكا لذمّة نفسه ، ومعنى ملكه لها سلطنته على إشغالها بما شاء من الأموال ، فإذا أعارها للمحيل فهذا يعني أنّ حقّ الانتفاع بها انتقل إلى المحيل المستعير ، فينتفع المستعير بها بأن يشغلها كما كان للمعير نفسه حق لإشغالها ، فتصحّ الحوالة أن تكون بيعا للدين فيما نحن فيه .
إذن : فالدعوى الثانية تستند إلى تعميم فكرة العارية إلى غير الأعيان الخارجية ، فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحّة إعارة الذمّة فيصحّ للمحال عليه البري ء إعارة ذمّته للمحيل فينتفع بها المحيل المستعير ، ومعنى الانتفاع بها إشغالها ، فيشغلها بجعلها ثمنا لما اشتراه وهو الدين الذي كان عليه للمحتال ، فتكون الحوالة هنا عبارة عن تغيير الدائن .
إلاّ أنّ الفقهاء لم يلتزموا في باب العارية صحّة إعارة الذمّة بل خصّصوها بالأعيان الخارجية ، ومن هنا لم تصحّ الدعوى الثانية ، فتبقى صحّة تخريج الحوالة على البري ء على أساس بيع الدين متوقفة على صحّة الدعوى الاُولى المزبورة .
وإلى هنا انتهينا من النحو الثالث من الأنحاء الأربعة وهو تغيير الدائن ، وقد