فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
٣ ـ التمسّك بفحوى ما دلّ على تقييد الشفاعة بظهور الندم والتوبة من المجرم ، كما في رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له ، ولا يشفع في حق امرىًء مسلم ولا غيره إلاّ بإذنه » (٣٤)، حيث يقال : إنّ ظاهرها أنّ حق الشفاعة في غير الحدّ وفيما لم يبلغ الإمام من الحدّ مختص بما إذا تاب المجرم ، فكأنّه في غير مورد الندم والتوبة من المجرم لا يجوز إلاّ إجراء العقوبة .
وفيه :أنّ ظاهرها أنّ الندم قيد لنفس الشفاعة لا لحقّ الشفاعة ، فضلاً عن حقّ العفو للإمام ، فالرواية تريد أن تمنع من الشفاعة بلا توبة وندم من المجرم ؛ لأنّه لا يستحقّه حينئذٍ ، بل قد يتجرّأ أكثر على تكرار الجريمة ، فلا ظهور في الرواية في اختصاص العفو بفرض توبة المقرّ ، بل الرواية غير ناظرة إلى مسألة الإقرار وحق العفو للحاكم فيه أصلاً ، كما لا يخفى .
٤ ـ التمسّك بصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « السارق إذا جاء من قِبل نفسه تائباً إلى اللّه وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه » (٣٥)؛ حيث يقال : بأنّ مقتضى الشرطية فيه اشتراط التوبة من السارق زائداً على مجيئه من قِبل نفسه الذي قد يجعل كناية عن إقراره .
إلاّ أنّ الرواية أجنبية عن مسألة العفو ؛ لأنّها ظاهرة في بيان حكم آخر هو سقوط الحدّ بالتوبة ، حيث عبّر فيها بأنّه لا قطع عليه ، وظاهره السقوط ؛ ولهذا فرّع ذلك على عنوان السارق بوجوده الواقعي الذي هو موضوع الحدّ . كما أنّ التعبير بمجيئه ليس كناية عن الإقرار ولا عن المجي ء إلى الحاكم ، وإلاّ لكان ينبغي أن يذكر ذلك ، وإنّما المقصود بقرينة الذيل مجيؤه إلى المسروق منه ليردَّ عليه سرقته ، فتكون الرواية ناظرة إلى حكم آخر ، وليست ناظرة إلى حكم الإقرار كما توهّم .
(٣٤)المصدر السابق : ٣٣٢، ب ٢٠من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤ .
(٣٥)المصدر السابق : ٥٣٠، ب ٣١من أبواب حدّ السرقة ، ح ١.