فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
استنادا إلى أنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، ولا يتعدّى منه إلى ما نحن فيه مما باب العلم فيه مفتوح . والضرورة منتفية وإن ادّعى ابن الجنيد وجودها (٤٨).
لكن الظاهر ـ كما صرّح به في الجواهر ـ قيامها على الأعمّ من ذلك مما ليس للضرورة وانسداد باب العلم فيه مدخل ، قال : « نعم ، إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها ؛ للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على ذلك ، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصا مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الاجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء .
ودعوى أنّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظنّ في الأحكام الشرعية وموضوعاتها واضحة الفساد ؛ ضرورة كون السيرة المزبورة على الأعم من ذلك ، كالوكالة والإقرار والوصايا والأوقاف ، وتصنيفهم كتب الفتوى للأطراف وعمل الناس بها ونحو ذلك . ولكن مقتضى ذلك تكون الكتابة فيما نحن فيه بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات (٤٩)» .
غير أنّ مشكلة التمسك بالسيرة لاتكمن في قيامها على ما انسدّ فيه باب العلم أو الأعم ، بل في أنّ السيرة لو قامت فإنما تقوم على جعل الحجية للكتابة في باب موضوعات الأحكام الشرعية غير القضائية ، وأما القضائية فتحتاج إلى جعل للحجية خاصّ بها ، كما تقدّم منّا الإشارة اليه لدى البحث عن عبء الإثبات (٥٠). ولا دليل على قيام السيرة عليها .
نعم ، يمكن بالسيرة المذكورة إثبات الحجية الشرعية للكتابة ثمّ تتميمها بدليل الفحوى المتقدّم بناءً على ما استظهر سابقا من عدم موضوعية البيّنة واليمين كوسيلتي إثبات ، لكنه لا حاجة حينئذٍ إلى دليل السيرة ؛ لكفاية دليل الفحوى نفسه في إثبات كون الكتابة حجة شرعا .
(٤٨)مختلف الشيعة ٨ : ٤٤٥.
(٤٩)جواهر الكلام ٤٠ : ٣٠٤ ـ ٣٠٥.
(٥٠)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١٣ : ١٦٤ ـ ١٦٥.