فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأما ثبوت حق العفو لمن له الحق فهو مقتضى كونه حقاً ، وهو صريح الأدلّة من الآيات والروايات الدالّة على ثبوت حق العفو له من أخيه والانتقال إلى الدية في القصاص ، أو العفو عن حدّ الفرية في القذف .
ثم إنّه في الحدود التي هي حقوق الناس إذا عفا صاحب الحق عن المجرم جاز للحاكم عقوبته عقوبة تعزيرية على ما ارتكبه من المعصية والجرم ؛ وذلك تمسّكاً :
١ ـ بمقتضى القاعدة ؛ بناءً على أنّها تقتضي التعزير والتأديب من قبل الحاكم على كل معصية ، غاية الأمر أنّه في مورد تحديد عقوبة حدّية وإجرائها يتداخل التأديب مع الحدّ ويكون به ، وأمّا إذا عُفي عنه بقي للحاكم حق تأديبه وتعزيره على حسب ذنبه .
٢ ـ وببعض الروايات الخاصة : ففي القصاص مثلاً ورد في صحيح فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : عشرة قتلوا رجلاً ؟ قال : « إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات ، وإن شاءوا تخيّروا رجلاً فقتلوه وأدّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الأخير عُشر الدية كل رجل منهم . قال : ثم الوالي بعدُ يلي أدبهم وحبسهم » (٤٩).
فإنّ هذه الرواية صريحة في أنّ للحاكم بعد عفو ولي الدم عن القتل وقبوله بالدية أن يتولّى تأديب القاتل على جريمته . والتعبير بقوله (عليه السلام) : « ثم الوالي بعدُ يلي . . . » فيه دلالة واضحة على أنّ هذا غير الحق الخارجي ، ومرتبط بالحق العام الحاصل من ارتكابهم الجريمة والمعصية والتي لا بدّ وأن لا تذهب بلا ردع وتأديب ، والذي هو حكمة تشريع العقوبات والغرض الأساس منها .
ودعوى :احتمال اختصاص هذا الحكم بمورد الرواية .
مدفوعة :بأنّ هذا خلاف المتفاهم العرفي من مثل هذا الحكم الذي مناسباته واضحة عندهم ، وليس من الأحكام العبادية التعبّدية . وهل يحتمل عرفاً أن
(٤٩)المصدر السابق ١٩ : ٣٠، ب ١٢من أبواب القصاص في النفس ، ح ٦ .