فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يكون عدد العشرة مثلاً دخيلاً في هذا الحكم ، أو الاشتراك في القتل ، أو قلّة الدية المدفوعة من كل واحد منهم أو كثرتها ؟ فإنّ شيئاً من هذه الاحتمالات ليست عرفية ، وإنّما المتفاهم منه ـ خصوصاً من الذيل ـ ما أشرنا إليه من أنّ الإمام (عليه السلام) أراد بيان عدم سقوط الحق العام ـ والذي وليه الحاكم الشرعي ـ بسقوط الحدّ من جهة عفو وليه الخاص ، فيستفاد من ذلك قاعدة عامة في سائر موارد عفو ولي الدم عن القصاص أيضاً ، بل عن مطلق الحدود التي هي حقوق الناس .
وفي حدّ القذف يمكن أيضاً الاستناد إلى بعض الروايات الدالّة على أنّ للحاكم أن يعزّر القاذف إذا سقط عنه الحدّ ـ الذي هو حق خاص ـ ببعض الأسباب ، أو لم تكن فريته موجبةً للحد .
ففي صحيح عبد اللّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه ؟ فقال : يدرأ عنهما الحدّ ويعزَّران » (٥٠).
وفي صحيح الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إنّ رجلاً لقي رجلاً على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : إنّ هذا افترى عليَّ ؛ قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم باُمّ الآخر ، قال : إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظل ، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين ، فضربه ضرباً وجيعاً » (٥١).
وذيل الرواية الأخيرة فيه تعليل وإعطاء الضابطة الكلّية ، وأنّ ملاك التأديب والتعزير لا يفوت ولا يسقط بسقوط الحق الخاص بعفو صاحبه أو بالتهاتر أو بعدم اكتمال موضوع الحد الخاص ، واللّه الهادي للصواب .
ثم إنّه هل يجوز للحاكم الشرعي ـ أعني ولي الأمر ـ في غير موارد العفو المتقدمة أن يمتنع عن إجراء الحدّ في حقّ من حقوق اللّه أو حقوق الناس إذا رأى المصلحة ، أو لا بدّ من إجراء الحدّ في تمام الحالات ؟
(٥٠)المصدر السابق ١٨ : ٤٥١، ب ١٨من أبواب حدّ القذف ، ح ١ .
(٥١)المصدر السابق : ٤٥٨، ب ٢٤من أبواب حدّ القذف ، ح ١ .