فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
البعض ويخفف عليه العقوبة ؛ فإنّ من يملك هبة الكل يملك هبة البعض أيضاً ، هذا هو المتفاهم من الروايات ، لا الدوران بين إجراء الحدّ أو العفو عن كل الحدّ بالخصوص .
ودعوى ارتباطية الحدود ، مدفوعة بأنّها خلاف الفهم العرفي ، بل ولازمه أنّ المقذوف لا يمكن أن يعفو عن بعض الجلد للقاذف ، كما إذا رجع في أثناء جلده عن الباقي .
كما أنّ التفصيل ـ بين العفو عن بعض الحدّ إلى الأقل من جنسه فيجوز للحاكم ، والتخفيف إلى جنس عقوبة اُخرى أخفّ كالسجن أو الغرامة فلا يجوز ؛ لكونها عقوبة اُخرى تحتاج إلى دليل ـ لعلّه خلاف المتفاهم العرفي في باب العقوبات العامة المتروكة إلى الحاكم من أجل ردع الناس وإقامتهم على الجادّة وإن لم يكن خلاف المتفاهم في باب حقوق الناس ، فمن له حق القصاص ليس له العفو إلى الضرب أو بسجنه ، فتدبّر جيداً .
الجهة السادسة :في من بيده العفو ، فهل هو الحاكم بمعنى القاضي ، أو الحاكم بمعنى ولي الأمر ؟ الصحيح هو الثاني ؛ وذلك :
أولاً ـلأنّه الوارد في الروايات الدالّة على العفو إما صريحاً ـ كما في ذيل رواية طلحة بنقل الصدوق (٤٦)وفي رواية التحف (٤٧)ـ أو مورداً ؛ حيث إنّ الوارد فيها جميعاً أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عفا عن المجرم وقد كان ولي الأمر ، فالتعدّي منه إلى القاضي غير وجيه .
وأما احتمال اختصاص الحكم المذكور بالإمام المعصوم (عليه السلام) بالخصوص ـ أي بما هو معصوم لا بما هو إمام وولي الأمر ـ فخلاف ظاهر لفظ « الإمام » الوارد في الروايات الظاهر في معناه اللغوي والعرفي العام لا المعصوم بالخصوص ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الناقل للحديث طلحة بن زيد العامي .
وثانياً ـلأنّه مقتضى الجمع بين دليل جواز العفو عن حدود اللّه في مورد الإقرار وبين ما دلّ على أنّ إقامة الحدّ إلى السلطان أو الوالي أو الإمام . وإن
(٤٦)من لايحضره الفقيه ٤ : ٦٢، باب حدّ السرقة ، ح٩ .
(٤٧)الوسائل ١٨ : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح٤ .