فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣
جماعة ننتظره أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت : أيّكم أبوجعفر ؟ فقال لها القوم : ما تريدين منه ؟ قالت : اُريد أن اسأله عن مسألة ، فقالوا لها : هذا فقيه أهل العراق فسليه ، فقالت : إنّ زوجي مات وترك ألف درهم ، وكان لي من صداقي خمسمئة درهم ، فأخذت صداقي وأخذت ميراثي ، ثمّ جاء رجل فادّعى عليه ألف درهم فشهدت له ، فقال الحكم : فبينا أنا أحسب ما يصيبها إذ خرج أبو جعفر (عليه السلام) فقال : ما هذا الذي أراك تحرّك به أصابعك يا حكم ؟ فأخبرته بمقالة المرأة وما سألت عنه ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : « أقرّت بثلث ما في يديها (٦٢)ولا ميراث لها » . قال الحكم : فواللّه ما رأيت أحداً أفهم من أبي جعفر (عليه السلام) .
قال الفضل بن شاذان : وتفسير ذلك أنّ الذي على الزوج صار ألفاً وخمسمئة درهم ؛ للرجل ألف ، ولها خمسمئة درهم هو ثلث الدين ، وإنّما جاز إقرارها في حصّتها ، فلها ممّا ترك الميّت الثلث وللرجل الثلثان ، فصار لها ممّا في يديها الثلث ، ويردّ الثلثان على الرجل ، والدين استغرق المال كلّه ، فلم يبقَ شيء يكون لها من ذلك الميراث ، ولا يجوز إقرارها على غيرها .
ميراث ابن الملاعنة (٦٣):
ابن الملاعنة لا وارث له من قبل أبيه ، وإنّما ترثه اُمّه وإخوته لاُمّه وأخواله على نحو ميراث الإخوة من الاُمّ وميراث الأخوال والخالات ، فإن ترك ابن الملاعنة ولداً فالمال بينهم على سهام اللّه ، وإن ترك الاُمّ فالمال لها ، وإن ترك إخوة فعلى ما بيّنّا من سهام الإخوة للاُمّ ، فإن ترك خالاً وخالة فالمال بينهما بالسوية ، وإن ترك إخوة وجدّاً فالمال بين الإخوة والجدّ بينهم بالسويّة الذكر والاُنثى فيه سواء ، وإن ترك أخاً وجدّاً فالمال بينهما نصفان ، وإن ترك ابن اُخته وجدّاً فالمال للجدّ لأنّه أقرب ببطن ، ولا يشبه هذا ابن الأخ للأب والاُمّ مع الجدّ ، وإن ترك اُمّه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللاُمّ ، وإن ترك ابن
(٦٢)قوله : « أقرّت بثلث ما في يديها » ، وقد مرّ هكذا في كتاب الوصايا ، وفي الفقيه وبعض نسخ التهذيب : « بثلثي ما في يديها » ، ولعلّه كان هكذا في رواية الفضل ففسّره بما فسّره ، أو حمل قوله (عليه السلام) : « أقرّت بثلث ما في يديها » على أنّ المعنى : أقرّت بأنّ لها ثلث ما في يديها ، أو قرئ : اُقرّت على البناء للمجهول؛ أي تقرّ المرأة على الثلث ويردّ منها الباقي . وفي الدروس بعد نقل هذا الخبر؛ وتحقيق المسألة والذي في التهذيب نقلاً عن الفضل : « فقد أقرّت بثلث ما في يديها » وأنّه بخطّ مصنّفه ، وكذا في الاستبصار ، وهذا موافق لما قلناه ، وذكره الشيخ أيضاً بسند آخر غير الفضل وغير الحكم متّصلاً بفضيل بن يسار عنه (عليه السلام) : « أقرّت بذهاب ثلث مالها ، ولا ميراث لها ، تأخذ المرأة ثلثي خمسمئة وتردّ عليه ما بقي » . محمّد تقي المجلسي .
(٦٣)فروع الكافي ٧ : ١٦١ـ ١٦٢.