فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨
وقد اعتمدنا فيما أثبتناه من فقهه ما نقله الشيخ الكليني ، ورجّحناه على نقل الشيخ الصدوق لتقدّمه ولزيادته عليه من حيث التفصيل ، وقارنّا بين نصوصهما مع الإشارة إلى مواضع الاختلاف أو الزيادة بين المصدرين . وقد احتفظنا بما ورد من فوائد في هامش الكافي تتميماً للفائدة ، مع إضافات منّا . واللّه وليّ التوفيق .
مسائل من كتاب الطلاق
الفرق بين المطلّقة على غير السنّة والمطلّقة إذا خرجت وهي في عدّتها (١):
قال الفضل بن شاذان في جواب أجاب به أبا عبيد في كتاب الطلاق : ذكر أبوعبيد أنّ بعض أصحاب الكلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى حين جعل الطلاق للعدّة لم يخبرنا أنّ من طلّق لغير العدّة كان طلاقه عنه ساقطاً ، ولكنّه شيء تعبّد به الرجال كما تعبّد النساء بأن لا يخرجن من بيوتهنّ ما دُمن يعتددن ، وإنّما أخبرنا في ذلك بالمعصية فقال : {وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} (٢)، فهل المعصية في الطلاق إلاّ كالمعصية في خروج المعتدّة من بيتها ؟ ألستم ترون أنّ الاُمّة مجمعة على أنّ المرأة المطلّقة إذا خرجت من بيتها أيّاماً أنّ تلك الأيام محسوبة لها في عدّتها وإن كانت للّه فيه عاصية ؟ ! فكذلك الطلاق في الحيض محسوب على المطلِّق وإن كان للّه [فيه ]عاصياً .
قال الفضل بن شاذان : أمّا قوله : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا جعل الطلاق للعدّة لم يخبرنا أنّ من طلّق لغير العدّة كان الطلاق عنه ساقطاً ، فليعلم أنّ مثل هذا إنّما هو تعلّق بالسراب ، إنّما يقال لهم : إنّ أمر اللّه عز وجلّ بالشيء هو نهي عن خلافه ؛ وذلك أنّه جلّ ذكره حيث أباح نكاح أربع نسوة لم يخبرنا أنّ أكثر من ذلك لا يجوز ، وحيث جعل الكعبة قبلة لم يخبرنا أنّ قبلة غير الكعبة لا تجوز ، وحيث جعل الحجّ في ذي الحجّة لم يخبرنا أنّ الحجّ في غير ذي الحجّة لا يجوز ، وحيث جعل الصلاة ركعة وسجدتين لم يخبرنا أنّ ركعتين
(١)فروع الكافي ٦ : ٩٣ـ ٩٦.
(٢) الطلاق : ١.