فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نحو العلّية المستفادة من اللام ؛ ففرق بين قولنا : الخمر حرام لأنّه مسكر ، وقولنا : الخمر حرام إذا كان مسكراً ؛ إذ مفاد الأوّل أنّ ميزان الحرمة هو الإسكار في أيّ موضوع كان ، ومفاد الثاني أنّ وصف الإسكار متى تحقّق في موضوع الخمر يوجب ترتّب الحرمة عليه ، ومتى لم يتحقّق فيه يوجب انتفاءها عنه من دون تعرّض لحال غير الخمر ، وفي المقام تكون العلّية للحكم بالنسبة إلى الموضوع المذكور في نفس القضية الشرطية ـ وهو قتل المجنون عمداً من دون تهاجم على القاتل ـ بمعنى أنّ وجود تالي الأداة علّة لترتّب الحكم على هذا الموضوع ، وعدمه علّة لانتفاء سنخ الحكم عن هذا الموضوع ، من غير تعرّض بحال موضوع آخر أصلاً (٤٠).
وعليه فعدم القود ممّن لا يقاد منه راجع إلى الموضوع المذكور في القضية الشرطية وهو المجنون ، فلا يتعدّى عنه إلى غيره ، فلا تغفل .
اللّهمّ إلاّ أن يقـال :إنّ لسان قوله (عليه السلام) : « فلا قود لمن لا يقاد منه » لسان كلّي .
فالجواب : هو عدم الالتزام بمقتضى الإطلاق .
وكيف كان ، فلا وجه لرفع اليد عن العمومات بعد الشكّ في إطلاق المخصّص ، فلا تغفل .
المقــام العاشر
إنّ الحاكم الإسلامي له ولاية الاُمور ، فإذا رأى لزوم تحديد النسل وأمر به يجب على الناس إطاعته ؛ فإنّ قوام الولاية بالإطاعة بناءً على تماميّة أدلّة النيابة والولاية ، ولا ينافي ذلك ما عرفت من مطلوبيّة كثرة التوالد والتناسل من حيث هي هي ، بل لو رأى أنّ اللازم هو إغلاق أنابيب الحمل وجبت أيضاً إطاعته إذا أمر وحكم بذلك ، ولا ينافي ذلك حرمة الإغلاق ؛ إذ الحرمة ـ مع
(٤٠)راجع : كتاب الطهارة ١ : ٩ ـ ١٠.