فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
تقدّم في جواب المناقشة الاُولى .
وأمّا الثالثة :فقد يجاب عنها :
أوّلاً :بأن نختار كون الورقة الملاحظ ورودها في المتن هي الورقة الرسمية والكاتب المأمور بكتابته في الآية بقوله : {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} هو موظّف الدولة ؛ لأنّ الآية لم تشترط في الكاتب سوى أن يكون عالما بالكتابة وبأحكام الشريعة ، مغايرا للطرفين المتعاقدين ، عادلاً فيما يكتبه (٢٧)، وجميعها ينطبق مع موظّف الدولة .
وما قد يجاب به ـ من أنّ موظّف الدولة ما كان يتقاضى الأجر منها لقاء كتابته ، وقد نفته الآية بقوله تعالى : {ولا يضارّ كاتب ولا شهيد} ؛ إذ حُمل على استحقاقه الاُجرة من المتعاقدين (٢٨)ـ فموهون جدّا ؛ من جهة وجود المحامل الاُخرى ، وعدم اختصاص عدم الإضرار بدفع المتعاقدين الاُجرة على فرضه لإطلاق الآية ، فتدفعها الدولة كما صرّح بذلك بعض (٢٩)، وعدم التلازم على فرضه أيضا بين كونه موظّفا للدولة واستحقاق الاُجرة على المتعاقدين .
والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ المراد بالموظّف المختصّ كونه مسؤولاً من قبل الدولة ، وكيلاً عنها بنحو يمكن لورقته أن تتصف بالرسمية وإسناد ما فيها إلى رأي الدولة ، مع أنّ الوارد في الآية الكريمة لا إشارة فيه إلى ذلك بل الإشارة على خلافه ؛ لما في جعل الإملال ممن له الحق من التنبيه على أنّ دور الكاتب فيها دور الوسيلة والأداة الكاتبة لا دور المنشئ ، وأنّ الفرض فرض عدم علم من عليه الحق بالكتابة كما عليه الناس في عصر التشريع وإلاّ كان هو الممارس للكتابة ؛ لعدم الفرق بين كتابته بنفسه وكتابة غيره له بعد فرض كون الإملال حقه كما صرح به السبزواري في مواهبه (٣٠). ومنه يستفاد أنّ ما استفيد من لزوم كون الكاتب فقيها عالما بالأحكام الشرعية وما يقتضيه العقد من شروط من قوله تعالى : {ممّا علّمه اللّه} (٣١)غير صحيح ؛
(٢٦)انظر : الوسيط ٢ : ١٠٩.
(٢٧)انظر : فقه القرآن ١ : ٣٧٩، مجمع البيان ١ : ٣٩٧، كنز العرفان ٢ : ٤٧، زبدة البيان : ٤٤٣.
(٢٨)كنز العرفان ٢ : ٥٦.
(٢٩)انظر : زبدة البيان : ٤٤٨، ومسالك الافهام ٣ : ٦٥.
(٣٠)مواهب الرحمان ٤ : ٤٠٦.
(٣١)انظر : فقه القرآن ١ : ٣٧٩، مجمع البيان ١ : ٣٩٧، كنز العرفان ٢ : ٤٧، زبدة البيان : ٤٤٣، مسالك الافهام ٣ : ٥٧، ومواهب الرحمن ٤ : ٤٠٦.