فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦
ميراث الأبويـن مع الزوج والزوجـة (١٥):
قال الفضل بن شاذان في هذه المسألة ـ وهي ما لو توفّيت المرأة وتركت زوجها وأبويها ـ : ومن الدليل على أنّ للاُمّ الثلث من جميع المال أنّ جميع من خالفنا لم يقولوا في هذه الفريضة للاُمّ السدس ، وإنّما قالوا : للاُمّ ثلث ما بقي ، وثلث ما بقي هو السدس ، ولكنّهم لم يستجيزوا أن يخالفوا لفظ الكتاب فأثبتوا لفظ الكتاب وخالفوا حكمه ، وذلك خلاف على اللّه وعلى كتابه . وكذلك ميراث المرأة مع الأبوين للمرأة الربع وللاُمّ الثلث كاملاً ، وما بقي فللأب ؛ لأنّ اللّه جلّ ذكره قد سمّى في هذه الفريضة وفي التي قبلها للمرأة الربع وللزوج النصف وللاُمّ الثلث ولم يسمِّ للأب شيئاً ، وإنّما قال : {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} (١٦)، وكان ما بقي بعد ذهاب السهام للأب فإنّما يرث الأب ما بقي (١٧).
ميراث الإخوة والأخـوات مع الولـد (١٨):
قال الفضل : إنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما جعل للاُخت فريضة إذا لم يكن له ولد فقال : {إِنِ امْرُوءٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} (١٩)، فإذا كان له ولد فليس لها شيء ، فمن أعطاها فقد خالف اللّه ورسوله . وكذلك ولد الولد ذكوراً كانوا أو إناثاً وإن سفلوا ؛ فإنّ الاخوة والأخوات لا يرثون مع الولد ، وكذلك الاخوة والأخوات لا يرثون مع الوالدين ولا مع أحدهما .
قال الفضل : والعجب للقوم أنّهم جعلوا للاُخت مع الابنة النصف وهي أقرب من الاُخت ، وأحرى أن تكون على مخالفة الكتاب ، ولم يجعلوا لابنة الابن مع الابنة نصفاً وهي أقرب من الاُخت ، وأحرى أن تكون عصبة من الاُخت كما أنّ ابن الابن مع الأخ هو العصبة دون الأخ ، ولا يجعلون أيضاً لها الثلث حتّى كأنّها ابنة مع ابنة ابن ، كما جعلوا للاُخت النصف كأنّها أخ مع الابنة ، فليس لهم في أمر الاُخت كتاب ولا سنّة جامعة ولا قياس ، وابنة الابن كانت أحقّ أن
(١٥)المصدر السابق ٧ : ١٠٠.
(١٦) النساء : ١١.
(١٧)وأورد الشيخ الصدوق هذه المسألة أيضاً في الفقيه : ٢٦٧، مع اختلافات لفظية يسيرة مع ما في الكافي .
(١٨)فروع الكافي ٧: ١٠٦ـ ١١٠.
(١٩) النساء : ١٧٦.